الظاهر من التخصيص بالخمسة في مرسلة يونس ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
( خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال . الولايات ،
والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا
جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه ) 1 .
قال صاحب الوافي في بيانه : يعني أن المتولي لأمور غيره إذا ادعى نيابته أو
وصايته ، والمباشر لامرأة إذا ادعى زواجها ، والمتصرف في تركة الميت إذا ادعى
نسبه ، وبائع اللحم إذا ادعى تذكيته ، والشاهد على أمر إذا ادعى العلم به ،
ولا معارض لاحد من هؤلاء ، تقبل أقوالهم بشرط أن يكون مأمونا بحسب
الظاهر 2 . انتهى .
ولذا تراهم لا يقتصرون في بعض الموارد على المسلم الذي هو موضوع
القاعدة ، كما في ذي اليد أو ذي العمل ، فيسوون في البناء على الصحة والصدق
بين المسلم وغيره من اليهود والنصارى والمجوس
وبالجملة : لا يعلم من مطابقة حكم الاخبار أو فتوى العلماء الأخيار في
بعض الموارد لهذه القاعدة ، أنه لأجلها ، ولا يثبت منها شئ ينفع في ثبوت
القاعدة .
وقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا دليل على وجوب حمل أفعال المسلم - بل ولا الثقة
منه - وأقواله على الصحة والصدق على سبيل الكلية ، بحيث يصير أصلا
مأخوذا به لا يتخلف عن مقتضاه الا بدليل وان كان كذلك في بعض الموارد بأدلة
خاصة به ، من إجماع أو كتاب أو سنة ، كما في باب الذبائح ( والتذكية ) 3 وقبول
قول ذي اليد ، وفي عبادة كل شخص ومعاملته بالنسبة إليه ، وأمثال ذلك ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 431 / 15 ، الفقيه 3 : 9 / 29 ، التهذيب 6 : 283 / 781 ، وص 288 / 798 ، الاستبصار
( 3 ) 13 / 35 ، الخصال : 311 / 88 ، الوسائل 18 : 212 أبواب كيفية الحكم ب 22 ح 1 .
( 2 ) الوافي المجلد الثاني م 9 : 150 باب عدالة الشاهد من كتاب القضاء والشهادات .
( 3 ) في ( ه ) : التزكية .