غيبته ، وكملت مروته ، وظهر عدله ، ووجبت اخوته ) 1 .
قال صاحب الوافي : يستفاد من هذا الحديث من جهة المفهوم : ان من لم
يكن بهذه الصفات لم تجب اخوته ، ولا أداء حقوق الاخوة معه ، ويؤيده حديث
الاختبار بصدق الحديث وأداء الأمانة ، وعليه العمل ، وبه يندفع الحرج ويسهل
المخرج 2 . انتهى .
وكصحيحة ابن أبي يعفور ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة
الرجل من المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم ؟ إلى أن قال : ( والدال على
ذلك كله : أن يكون ساترا لجميع عيوبه ، حتى يحرم على المسلمين تفتيش وراء
ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ،
ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور
جماعة من المسلمين ، وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة ) 3 .
دلت بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - على أن الرجل من المسلمين إذا
لم يكن ساترا لجميع عيوبه ، ولم يكن منه التعاهد للصلوات الخمس ، وحفظ
مواقيتهن ، وحضور جماعة المسلمين ، لا يحرم تفتيش أموره وعيوبه وعثراته في
أفعاله وأقواله . وظاهر 4 ذلك مناف لحمل أفعاله وأقواله على الصحة
والصدق .
ورواية الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، والحديث
طويل يذكر فيه تفاصيل الحقوق وفيها : ( وحق الناصح : أن تلين له جناحك ،
وتصغي إليه بسمعك ، فان أتى بالصواب حمدت الله تعالى ، وان لم يوافق رحمته
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 239 / 28 ، عيون أخبار الرضا 2 : 30 / 34 ، الخصال 1 : 208 / 8 2 ، بحار الأنوار 72 :
92 / 4 ، الوسائل 8 : 598 أبواب احكام العشرة ب 152 ح 2 .
( 2 ) الوافي 5 : 569 ذيل حديث 2589 ، وحديث الاختبار في الكافي 2 : 104 حديث 2 وغيره من
روايات الباب .
( 3 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 41 ح 1
( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) زيادة : ان .