والرابع : أن المؤمن وحده حجة ، يجب العمل بمقتضى أقواله .
الخامس : وجوب عدم إضمار السوء على الأخ ، ولازمه عدم تجويز
الكذب عليه فيما يخبر عنه ، وعدم تجويز الفساد والبطلان عليه فيما يفعله 1 .
والسادس : وجوب عدم ظن السوء بكلمة تكلم بها أخوك .
والسابع : عدم تكذيب المؤمن .
والمراد بعدم إضمار السوء : عدم العمل بمقتضاه ، والا فقد يخرج الاضمار
من تحت الاختيار ، وكذلك الاتهام وعدم ظن السوء .
ثم الأخيران لا يفيدان شيئا في المقام ، لأن عدم ظن السوء وعدم التكذيب
أعم من ظن الخير - بل الحمل عليه - ومن التصديق .
فبقيت خمسة أخرى : وفيها - مع إغماض النظر عن ضعف جميع الأخبار الدالة
عليها أو بعضها ، وعدم ثبوت جابر لها من العمل والشهرة ، كما يأتي - أن
بعد حمل الأخ فيها على الأخ في الاسلام أو الايمان ، وحمل الايمان على مطلق
التشيع وان دلت الأخبار الدالة عليها على لزوم حمل فعل المسلم أو
المؤمن مطلقا - كما هو موضوع تلك القاعدة - على الصحة والصدق ، الا أن
بإزاء تلك الأخبار أحبارا اخر موجبة للتقييد في الموضوع 2 ، وأنه ليس باقيا
على اطلاقه ، فلا يجب حمل فعل كل مسلم أو مؤمن أو قوله على الصحة
والصدق .
كموثقة سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قال : ( من عامل الناس فلم
يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت
هامش
( 1 ) تجويز الكذب ، وتجويز الفساد والبطلان : هو ان يحتمل كذبه فيما يخبر به ، أو يحتمل فساد وبطلان
ما يفعله بفقدان شرط أو غيره ، ويرتب الأثر على ذلك الاحتمال ، فاحتماله مع قصد ترتيب الأثر هو
اضمار سوء
( 2 ) مراده : ان فيها ثلاثة اشكالات ، واحد منها أساسي ، واثنان عرضيان ، اما العرضيان : فهما ضعف
السند ، ومجازية حمل الأخ على الأخ في الاسلام أو الايمان . والاشكال الأساسي هو وجود اخبار
تقيد هذه الأخبار المطلقة ، اي المتضمنة لحمل فعل المسلم على الصحة مطلقا .