ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم يؤاخذه بذلك الا ان يكون مستحقا للتهمة ،
فلا تعبأ بشئ من أمره على حال ) 1
دلت على عدم الاعتماد في حال من الحالات بشئ من أمور من كان
مستحقا للتهمة .
والظاهر أن المراد بالمستحق للتهمة ليس من علمت منه خلاف الحق ، لأنه
لا يكون اتهاما ، بل الظاهر من المستحق للتهمة أن يكون المظنون في حقه ذلك ،
بل المستفاد من الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى : أن كل فاسق مستحق
للتهمة ، وجعل في الاخبار محلا للتهمة أيضا .
ففي المرسلة ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه ، قال :
( قال لي أبى علي بن الحسين عليهما السلام : يا بني انظر خمسة
فلا تصاحبهم ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق ) 2 ثم إنه عليه السلام عد
الخمسة : الكذاب ، والفاسق ، والبخيل ، والأحمق ، وقاطع الرحم .
ولا شك أن
النهي عن مصاحبة هؤلاء ومحادثتهم ومرافقتهم ليس الا لكونهم مستحقين
للتهمة .
وفي مرسلة الكندي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا
صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن الفاجر ،
والأحمق ، والكذاب ، فاما الماجن الفاجر ، فيزين لك فعله ، ويحب أنك مثله ،
ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومقاربته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه
عار عليك ) 3 الحديث .
بل المستفاد من ذلك الخبر ونحوه : أن مؤاخاة الفاجر منهي عنها ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 376 / 1626 ، أمالي الصدوق : 301 / 1 ، الخصال : 570 ، تحف العقول : 269 ، الوسائل
11 : 137 أبواب جهاد النفس ب 3 ح 1 .
( 2 ) الكافي 2 : 641 / 7 ، الوسائل 8 : 419 أبواب احكام العشرة ب 17 ح 1 .
( 3 ) الكافي 2 : 376 / 6 ، وص 639 / 1 ، الوسائل 8 : 416 أبواب احكام العشرة ب 15 ح 1 .