فيجب العمل بمقتضى التعارض كما تأتي الإشارة إليه .
وأما الثاني : أي الشرط الذي أحل حراما ، أو حرم حلالا ، فعدم الاعتداد به
أيضا منصوص عليه في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة ( 1 ) ، فلا إشكال في عدم
الاعتداد به .
إنما الإشكال في فهم المراد منه ، حيث إن كل شرط يوجب تحريم حلال أو
تحليل حرام ، فإن اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال ، وكذا اشتراط
عدم إخراج الزوجة من بلدها ، واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام ، فإن
الفسخ لولا الشرط كان حراما ، وهكذا .
ولذا ترى أنه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص وبيص من تفسيره ،
فمنهم من حكم بإجماله ( 2 ) . ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام : بالتحريم
الظاهري للحلال الواقعي ، والتحليل الظاهري للحرام الواقعي ( 3 ) .
وقيل : المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من
دون توسط العقد .
واستشهد لذلك : باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافية لمقتضى
العقد ، كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة ، وسقوط خيار المجلس والحيوان ، وما
شاكله ، ولا ريب أن قبل الشرط - بمقتضى العقد - يحل الانتفاع مطلقا ، والرد
في زمان الخيار ، ويحرم بعده ، فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد
قبله .
وعلى هذا : فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال بأصل الشرع
وبالعكس : هو الجواز ، إلا أن يمنع عنه مانع من نص أو اجماع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 130 .
( 2 ) كالعاملي في مفتاح الكرامة 4 : 731 ، والسيد علي الطباطبائي في رياض المسائل 1 : 536 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 267 .
( 4 ) جاء ذلك في رياض المسائل 1 : 536 ، ومفتاح الكرامة 4 : 731 .