للكتاب أو السنة . إذ لم يثبت فيهما تصرفه ، حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا
مخالفا لأحدهما ، بل إنما ثبت جواز تصرفه ، والمخالف له عدم جواز تصرفه ، فإذا
اشترطه يكون باطلا .
وأما اشتراط عدم التصرف ، فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة .
فإن قلت : ثبت من الكتاب والسنة جواز التصرف فيما يشتريه ، والشرط
يستلزم عدم جوازه ، فهو أيضا مخالفا للكتاب والسنة .
قلت : لا نسلم أن الشرط يستلزم عدم جواز التصرف ، لأن المشروط هو عدم
التصرف دون جوازه .
نعم : إيجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف ، وليس
المستثنى في الأخبار شرط خالف إيجابه أو وجوبه كتاب الله والسنة ، بل شرط
خالف الشرط الكتاب والسنة ، والشرط هو عدم التصرف
فإن قلت : هذا يصح إذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط ، وأما إذا
كان بالمعنى المصدري حتى يكون المعنى : ( التزاما خالف كتاب الله والسنة ) ( 1 )
فيكون شرط عدم التصرف أيضا كذلك ، لأن التزامه يخالف جواز التصرف
الثابت من الكتاب والسنة .
قلنا : لا نسلم أن التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت
( وجوب ) ( 2 ) ما يلتزم به ، هذا .
وأما شرط فعل شئ ثبتت حرمته من الكتاب والسنة ، أو ترك شئ ثبت
وجوبه أو جوازه منهما ، فهو ليس شرطا مخالفا للكتاب والسنة ، إذ لم يثبت من
الكتاب والسنة فعله أو تركه ، بل حرمة فعله أو تركه . ولكن يحصل التعارض
حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل أو الترك ، وبين أدلة وجوب الوفاء بالشرط ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " ب " ، " ج " ، " ح " : الالتزام خالف الكتاب والسنة . هذا الكلام تفسير لما
ورد في الروايات : " إلا شرطا خالف كتاب الله أو السنة " .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في " ه " : جواز عدم التصرف . ولعل الأنسب من كل ذلك : عدم جواز .