كما في الإسراف ، وإتلاف المال عبثا .
نعم لو لم يكن خطرا ، بل علم الواقع واشتراه بالقيمة الأعلى ، أو باعه
كذلك ، كان صحيحا ، لعدم كونه غررا لغة وعرفا .
ومنع عموم ( 1 ) الغرر في الرواية - كما يظهر من الشهيد في شرح
الإرشاد ( 2 ) - مبني على الخلاف في أن عموم لفظ الحكاية من الراوي ( 3 ) هل يكفي
في إثبات العموم أم لا ؟ والحق كفايته في مثل ذلك الموضع ، كما بيناه في
الأصول ( 4 ) .
وكذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع ، فلو ظهر ( 5 ) بعد المبايعة تساوي الثمن
والمثمن ، أو القدرة على التسليم لم يفد ، لتحقق الغرر ، وهو احتمال التلف
احتمالا مجتنبا عنه في العرف حال البيع ، فيشمله النهي .
قال الشهيد في قواعده : أما لو باع صبرة بصبرة ، فظهر تماثلهما في القدر ،
متجانسين أو متخالفين ، أو تخالفهما متخالفين ، ولم يتمانعا ، قال الشيخ - رحمه
الله - بجوازه ، والأقرب منعه ، للغرر الظاهر حال العقد ( 6 ) .
ثم إذا كان في المبايعة مصلحة أخرى توجب انتفاء اللوم عرفا ، وإن كان أحد
العوضين في محل الخطر ، فهل ينتفي الغرر أم لا ؟
الظاهر : الثاني ، لأن بيع الغرر المنهي عنه ما دخل لأجله المال
في معرض الخطر ، ووجود مصلحة أخرى لا يخرجه عن كونه غرر أو
خطرا ، فيشمله النهي ، إلا إذا كانت تلك المصلحة مما يوجب عدم تلف ذلك
هامش
( 1 ) أثبتناه من " ب " ، " ج " .
( 2 ) غاية المراد : 92 .
( 3 ) لأن الرواية ليست نص كلام النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما هي : نهى رسول الله صلى الله عليه
وآله عن بيع الغرر ، ووقع الكلام في استفادة العموم من مثله .
( 4 ) مناهج الأحكام : 159 ، الفصل الثاني من المقصد الثالث في السنة ، منهاج : في نقل الحديث بالمعنى .
( 5 ) في " ه " : فكونه ، بدل فلو ظهر ، وفي " ح " : فلكونه .
( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 238 ، وانظر المبسوط 2 : 119 .