تعلمها وتحسينها ( 1 ) وشوقه إليها ، حتى صار ذلك سببا لتعلمها ، يقال عرفا : إنه
أعانه عليها .
وكذا التاجر لا يتجر إذا علم أن أحدا لا يشترى منه شيئا أو لا يبيعه ، فللبيع
والشراء منه مدخلية في تحقق التجارة منه ، ولا يقال للبائعين والمشترين منه : إنهم
معاونوه على التجارة ، بخلاف ما لو باع أحد منه ، واشترى منه ، لترغيبه في
التجارة ، وتعلمه لها ، فيقال : إنه أعانه عليها . وكذا سائر الحرف والصناعات .
وكذا نرى أنه إذا صارت جماعة أضيافا على زيد ، واشترى زيد لهم طعاما
من شخص ، لولاهم لما اشتراه ، لا يقال : إنهم أعانوه على بيعه ، بخلاف ما إذا
كان مقصودهم من صيرورتهم أضيافا : رواج طعامه ، واشتراء زيد منه ،
فيقال : إنهم أعانوه ، وهكذا .
وقد صرح بذلك الفاضل الأردبيلي في آيات الأحكام ، قال في كتاب الحج
منه عند بيان هذه الآية : والظاهر أن المراد الإعانة على المعاصي مع القصد ، أو
على الوجه الذي يقال عرفا : إنه كذلك .
مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم ، فيعطيه إياها . أو
يطلب منه القلم لكتابة ظلم ، فيعطيه إياه ، ونحو ذلك مما يعد معاونة عرفا .
فلا يصدق على التاجر الذي يتجر ليحصل غرضه ، أنه معاون للظالم العاشر
في أخذ العشور ( 2 ) ، ولا على الحاج الذي يؤخذ منه بعض المال في طريقه ظلما ،
وغير ذلك مما لا يحصى .
فلا يعلم صدقها على شراء من لم يحرم عليه شراء السلعة من الذي يحرم
هامش
( 1 ) التحسين في اللغة : التزيين ، ويحتمل أنه يريد : ترغيبه في أن يتعلمها ، ويحسنها بمعنى يعلمها علما
حسنا ، ولكن التحسين ليس مصدره ، وليس هنالك مصدر يستعمل بذلك المعنى ، انظر الصحاح 5 :
2099 ، ولسان العرب 13 : 117 ، والمنجد : 134 .
( 2 ) عشرت المال عشرا وعشورا أخذت عشره ، واسم الفاعل عاشر وعشار ، ( المصباح المنير 2 : 411 )
ويريد به هنا الخراج وآخذ الخراج .