العلم بتحقق المعاون عليه أو الظن أم لا ، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في
تحققه .
أما الأول : فالظاهر اشتراطه ، ومعناه : أن يكون مقصود المعاون من فعله
ترتب المعاون عليه وحصوله في الخارج ، ويكون ذلك منظوره ( 1 ) من فعله
( سواء كان على سبيل الانفراد ، أم على الاشتراك ، أي كان هو المقصود والمنظور
مع غيره أيضا ) ( 2 ) سواء كانا مستقلين في المقصودية ( 3 ) والعلية أو لا ، لأن المتبادر من
المعاونة والمساعدة ذلك عرفا ، فإنه لو قيل : أعان زيد عمروا في الأمر الفلاني
بجميع أدواته وآلاته ، يفهم منه أن مقصود زيد من جمع الأسباب والآلات كان
حصول ذلك الأمر .
ولصحة السلب عرفا ، فإنا نعلم أنه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه ،
لا يخيطه الخياط ، ولا تتحقق منه خياطة ، مع أنه إذا أعطاه إياه وخاطه ،
لا يقال : إنه أعانه على صدور الخياطة ، لأن غرضه كان صيرورة الثوب
مخيطا ، لا صدور الخياطة منه ، إلا إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة
منه ، كما إذا كان ثوبا لشخص ، وأراد ثلاثة من الخياطين خياطته ( 4 ) ، فسعى
شخص في إعطائه إلى واحد معين منهم ، لتصدر الخياطة منه ، فيقال : إنه أعانه
على ذلك .
ولذا ترى أنه لا يقال للدافعين أثوابهم إلى الخياط : أنهم أعانوه على
صنعة الخياطة وتعلمها ، مع أنه لولا دفع أحد ثوبه إليه لم يتعلم صنعة
الخياطة .
ولو دفع أحد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها ، وكان غرضه ترغيبه في
هامش
( 1 ) أي : مقصوده .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في " ب " ، " ح " .
( 3 ) في " ب " ، " ح " : المقصود به .
( 4 ) أي : تزاحموا على خياطته .