التوقف ، كما إذا علم أنه لو قتل زيدا لاحتاج إلى هذا السيف ، ولكن لم يعلم
تحقق القتل ، وفي ذلك قد يعلم التحقق ، ولكن لا يعلم التوقف .
ثم إذا أحطت بما ذكرنا تعلم ما ذهب إليه الأكثر : من جواز بيع العنب
ممن يعلم أنه يجعله خمرا ما لم يتفق عليه ، وحرمته مع الاتفاق عليه .
أما الأول : فلأن المقصود من البيع ، وغرض البايع منه ، ليس جعل ذلك
خمرا ، فلا يكون إعانة على الإثم وإن علم أنه يجعله كذلك .
وذلك مثل حمل التاجر المتاع إلى بلد للتجارة ، مع علمه بأن العاشر يأخذ منه
العشور ، أو بناء شخص دارا لزيد ، مع علمه بأنه يشرب فيه الخمر .
وأما الثاني : فلأنه مع الاتفاق عليه أو شرطه ، يكون البائع بايعا بقصد الحرام ،
فيكون آثما وإن لم يكن لأجل المعاونة على الإثم إن لم يتحقق جعله خمرا .
ومن هذا أيضا يظهر : عدم الحاجة إلى التأويلات البعيدة في الروايات
المصرحة بجواز بيع العنب لم يعلم أنه يجعله خمرا ( 1 ) ، أو الخشب لمن يجعله
بربطا ( 2 ) ، وإجارة السفينة لمن يحمل الخمر والخنزير ( 3 ) ، بل تبقى على ظاهرها ،
ولا ضير فيه ، لعدم كون ذلك إعانة على الإثم ، ولا محرما ما لم يقصد البائع ببيعه
ذلك .
غاية الأمر : أن المشتري يفعل حراما وهو عاقل ، عالم ، مكلف ، فعليه ترك
ذلك الفعل ، ولا إثم على البائع ما لم يقصد إثما بفعله .
ومن ذلك أيضا يظهر : سر ما ورد في روايات كثيرة من جواز بيع المتنجس
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 230 باب بيع العصير والخمر ، والتهذيب 7 : 134 / 590 و 136 / 603 - 605
و 138 / 610 - 611 ، والاستبصار 3 : 105 ب 70 بيع العصير العنبي ، الوسائل 12 : 169 أبواب ما
يكتسب به ب 59 .
( 2 ) الكافي 5 : 226 / 2 ، والتهذيب 6 : 373 / 1082 و 7 : 134 / 590 ، الوسائل 12 : 127 أبواب ما
يكتسب به ب 41 ح 1 .
( 3 ) الكافي 5 : 227 / 1 ، والتهذيب 6 : 372 / 1078 والاستبصار 3 : 55 / 180 ، الوسائل 12 : 125
أبواب ما يكتسب به ب 39 ح 1 - 2 .