طريق المسلمين فهو له ضامن " .
ومعنى ذلك ( 2 ) الحديث وسابقه - والله سبحانه أعلم - أن من أضر في
الطريق على أحد بشئ فهو له ضامن ، على أن تكون لفظتا ( الباء ( و ( من ) بمعنى
( في ) ويكون المجرور متعلقا بقوله : ( أضر ) ويكون ( الطريق ) ظرفا للإضرار .
ويحتمل أن يكون ظرفا للشئ ، ويكون المجرور متعلقا بمحذوف ، ويكون
المعنى : من أضر شيئا كائنا في طريق المسلمين ، أو بشئ كائن فيه ، فهو له
ضامن ، ومآل المعينين واحد .
ويمكن أن يكون المجرور بيانا للشئ ، وتكون ( الباء ) في الحديث
السابق أيضا بمعنى ( من ) ويكون المعنى : من أضر بشئ من الطريق ،
بأن ينصب فيه ميزابا ، أو حفر فيه بئرا ، أو وضع فيه حجرا ، أو رش فيه ماءا ، أو
غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين ، فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك
الضرر .
والفرق بين ذلك ( 3 ) المعنى وسابقيه : أن هذا أخص منهما ، لاختصاصه بما
كان الضرر بسبب إحداث أمر في الطريق ، وعمومهما .
ويؤيد ذلك المعنى : ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن الحلبي ، وفيه ،
" كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " ( 4 ) .
ويمكن أن يكون المراد هو الأخير ، ولكن يكون معنى قوله : " هو ضامن " أنه
ضامن لما أضر به من الطريق ، لا لما تلف لأجل ذلك . ولكن ذلك بعيد ، لعدم
استعمال الضمان في مثل ذلك ، بل عدم صحة إطلاقه ، ومخالف لما فهمه جميع
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 350 / 3 ، الفقيه 4 : 115 / 395 ، التهذيب 10 : 231 / 911 ، وص 230 / 905 ، الوسائل
19 : 179 أبواب موجبات الضمان ب 8 ح 2 .
( 2 ) و ( 3 ) كذا في الموضعين ، والأنسب فيهما : هذا
( 4 ) الكافي 7 : 349 / 2 ، الفقيه 4 : 115 / 396 ، التهذيب 10 : 223 / 878 ، الوسائل 19 : 181 أبواب
موجبات الضمان ب 9 ح 1 .