القيمة ، ولم يكن راغب شراء ، فباعه غيره بغير توكيل منه ولا إذن صريح بمائة
دينار ، فلا يحكم بلزوم البيع ما لم يصرح بالإجازة على القول بصحة الفضولي ،
ولا يترتب سائر آثار البيع عليه ( 1 ) .
وكذا : إذا شهد الحال بأن فلانا راض بطلاق زوجته ، ولكن لا يطلقها لأجل صداقها ،
فطلقها غيره في غيبته ، وأدى الصداق من نفسه ، فإنه لا يجوز للزوجة
التزويج بالغير بعد العدة .
والسر : أنه لم يعلم ترتب هذه الآثار على الوقوع بمجرد الرضى .
وعلى هذا فما يوجد في كلام بعضهم ( 2 ) في بحث الوقف ، من تجويز بعض
التغييرات في الوقف ، أو بيعه مع تعطله ، استنادا إلى دلالة شاهد الحال على
رضى الواقف بذلك حين الوقف ، لا وجه له ، لاقتضاء الوقف عدم الجواز ، ولأن
الوقف - بعد تحقق الوقف - ليس ملكا للواقف حتى يؤثر رضاه في جواز
التصرف ، ولأن الرضى بالبيع من غير تصريح لا يؤثر في اللزوم . ولذا لو وقف
على أكبر أولاده ، أو ذكور أولاده الذكور ، وحصلت للأصغر أو ذكور أولاده
الإناث حالة نقطع بأن الواقف راض بأكله منه ، لا نجوزه .
وأغرب من ذلك ، ما قيل : من جواز صرف منافع الوقف في غير الموقوف
عليه ، إذا كان بحيث لو علم الواقف حاله لكان راضيا بصرفها فيه ( 3 ) .
ولو جاز أمثال ذلك ، وأثرت دلالة شاهد الحال على الرضى فيها ، لأثرت
دلالته على عدم الرضا أيضا ، فلو كان الزوج سئ الخلق ، مغلول اليد ، مؤذيا
للزوجة غاية الإيذاء ، لزم أن يحكم بفساد النكاح ، لدلالة شاهد الحال على عدم
رضاها حال العقد بالنكاح لو علمت بالحال .
والله الهادي إلى الرشاد في جميع الأحوال .
هامش
( 1 ) أي : لا يترتب شئ من آثار البيع عليه .
( 2 ) انظر مختلف الشيعة : 489 ، الرياض 2 : 31 والمسالك 1 : 351
( 3 ) انظر التنقيح الرائع 2 : 321 .