الله ، عن ابن جريح ، وأبي صالح .
وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس : أن المراد بها عقود الله ، التي أوجبها
على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود .
ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر ، فيجب الوفاء بجميع ذلك إلا ما كان
عقدا في المعاونة على أمر قبيح ، فإن ذلك محظور بلا خلاف ( 1 ) . انتهى .
ومثله قال الطريحي في مجمع البحرين ( 2 ) .
أقول : مراده من قول ابن عباس ، الذي جعله أقوى ، هو الذي نقله عنه
منفردا ، وهو القول الثاني . ووجه دخول الرابع فيه ظاهر .
وأما وجه دخول الأول : فلأنه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم ،
وكانوا يحلفون عليه ، كما يدل عليه قوله : وهو الحلف .
ولا شك أن النصرة على من ظلم وبغى سوء ، مما أوجبه الله سبحانه ، سيما
مع الحلف عليه ، فإنه أمر راجح شرعا ، بل واجب ، فيجب بالحلف .
ووجه دخول الثالث : أن المراد ( 3 ) ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه
ولو اختراعا ، بل العقود المجوزة شرعا ، المرخص فيها بلسان الشرع ،
مثل البيع والنذر ، والنكاح ، واليمين ، كما يدل عليه تصريحه بدخوله في
قول ابن عباس ، فإنه صرح بأن قول ابن عباس هو عقود الله التي أوجبها على
العباد ، ولا شك أن ما يخترعه المرء ليس كذلك . ويشعر بذلك أيضا أمثلته التي
ذكرها للثاني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 151 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 103 .
( 3 ) يعني : المراد من القولين ، القول الثالث ، وقول ابن عباس الذي اختاره وادعى دخول باقي الأقوال
فيه .
( 4 ) كذا ، والأصح : الثالث ، فإنه لم يذكر للقول الثاني أمثلة ، ولعله سماه بالثاني باعتبار أن المدخول فيه
أول ، وهذا الذي يدعي دخوله ثاني ، وإن كان بحسب ترتيب الأقوال التي ذكرها أولا ثالثا .