المسلّمات سوف يحارَب ويواجَه . أنا لا أريد أن أقول : إن كلّ الدعوات الإصلاحية كانت دعوات صحيحة مئة في المئة ، وإنّما أريد أن أقول : إنّ طبيعة الإنسان أنّه عندما يوجد وضع معيَّن يقوم على أسس معيّنة ، وله مصالح معيَّنة ، ويستمرّ هذا الوضع لجيل أو جيلين أو قرن أو قرنين ، وتأتي دعوة تجديدية ودعوة إصلاحية وتغييرية ، فإنه بطبيعة الحال سوف تواجه من قبل أولئك الذين ترتبط مصالحهم بأن يبقى هذا الوضع على حاله القائم .
إذاً من الوهم أن نتصوّر أننا ندعو إلى حركة إصلاحية ، وإلى حركة تجديدية وتغييرية ، ولا نجابه من الآخرين . هذا وهمٌ ، فالرضا من الجميع لا يحصل عندنا ، ولا يمكن حصوله .
نعم ، لابدَّ للمصلح والمغيّر ، والذي يدعو إلى حركة تغييرية
وإصلاحية وتجديدية ، بقدر ما يمكنه ، أن لا يصطدم مع القواعد الشعبية . هذه مهمّة عندي ، لماذا ؟ لأنّه يريد أنّ يتحرّك من خلال هؤلاء ، وبإمكان الطبقات المتنفِّذة والطبقات المستفيدة من هذا الوضع أن يحرّكوا الشارع والناس والشعوب لتقف أمام هذه الحركات الإصلاحية والتجديدية ، كما فعلوا من قبل بالنسبة إلى كثير من الحركات . وقد كان القرآن واضحاً ، ففرعون يقول : أنا
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 96
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٩٦