دينية ، أي : عندما يريد أن يعطي رأياً في الفقه الأصغر فلابدّ أن يكون مطَّلعاً على باقر دوائر المعرفة الدينية ، لا أن يقول : ما هي علاقة الفقه بالتفسير ؟ أو ما هي علاقة التفسير بعلم الكلام ؟ أو ما هي علاقة علم الكلام بالأخلاق ؟ بل الصحيح أن يقال : هذه منظومة فكرية واحدة ، لابدَّ لمن يريد أن يعطي رأياً عن مفردة من هذه المفردات أن يكون واقفاً على مجموعة هذه المنظومة .
أمّا ما هي أصول هذه المعارف التي لابدّ من أن يتوفّر عليها ؟ فالجواب :
أوّلًا : معارف القرآن الكريم ؛ لأن أهل البيت ( ع ) جعلوه الأساس ، وقالوا : «
اعرضوا كلامنا على كتاب ربّنا ، فإن وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين فخذوا به ، وإلّا فهو زخرف لم نقُلْه
» . إذاً كيف يمكن لأحدٍ يريد أن يعطي رأياً في أيّة مسألة كانت - سواء كانت مرتبطة بالعقائد أو بالفروع - أن لا يكون مطّلعاً على منظومة المعارف القرآنية ؟ !
ثانياً : لابدَّ أن يكون مطّلعاً على مجمل المعارف التي وردت عن أهل البيت ( ع ) ؛ لأن الرسول الأعظم ( ص ) قال لنا : «
إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله ؛ وعترتي أهل بيتي
» .
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 80
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٨٠