العلّامة الحيدري : في البدء ينبغي أن أبيّن أصلًا مهمّاً ، وبعد ذلك أنتقل إلى بحث آخر . أنا أعتقد أنّ الدين منظومة واحدة مترابطة ، تشكّل لوحةً واحدة . ليست المعارف الدينية جزراً مستقلّة منفصلة عن بعضها ، وإنّما هي لوحة واحدة ، بل هي حقيقة واحدة . نعم ، نحن ؛ لأغراض عملية وتدريسية وتدوينية في حوزاتنا العلمية ، بعَّضنا أجزاء هذا الدين ، فقلنا : هذه أصول الدين ، وهذه فروع الدين ، وهذا كتاب الصلاة ، وهذا كتاب الصوم ، وهذا كتاب الحجّ ، وهذه أمور فرديّة ، وتلك أمور اجتماعيّة ، ولكن ما هو الواقع ؟ الواقع هو أنها مجموعة واحدة غير مجزّأة .
لأضرب مثالًا ؛ حتّى يتّضح الأمر للقارئ الكريم :
انظروا إلى أيّة ظاهرة طبيعيّة ، سواء كانت فلكيّة أو بيولوجيّة . هذه الظاهرة الطبيعية لا يمكن فهمها بقراءة علم واحد من العلوم الطبيعية وهو علم الكيمياء مثلًا بل لابدَّ أن نضيف إلى أقراءتنا علم الكيمياء علوماً طبيعية أخرى كالفيزياء والرياضيات والفلك ؛ لأن هذه الظاهرة فيها أبعاد متعدّدة ، ولكنْ أسأل : عندما تذهب إلى الجامعة هل تقرأ هذه العلوم مرة واحدة أم تتخصَّص فيها ؟ أقول : لماذا جزِّئت هذه العلوم إلى الرياضيات والفيزياء
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 78
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٧٨