إذاً لا يمكن لأحد أن يقول : حسبنا كتاب الله ، بل لابدَّ ، بالإضافة إلى فهم الكتاب الكريم ، من أن يفهم منظومة المعارف الواردة عن أئمّة أهل البيت ، أي : ما ورد عن النبي وعليّ والحسن والحسين إلى آخر إمام من أئمّتنا . هذه المنظومة لابدَّ أن يكون واقفاً عليها ، عند ذلك يحقّ له أن يعطي رأياً في مسألة من المسائل الدينية ، سواء كانت هذه المسألة مرتبطة بالعقائد أم بالأخلاق أم بالفروع ، أي الحلال والحرام .
ومن هنا طرحتُ هذه المسألة التي أشرت إليها قبل ذلك ، وهي المرجعية الشمولية . وهذه هي المرجعية الدينية ، أعني أن يكون المرجع مرجعاً في مجموعة المعارف الدينية ، لا أن يكون مرجعاً في خصوص الحلال والحرام .
الاجتهاد الديني والحاجة إلى العلوم الأخرى
وعليه ، لابدّ لمن يريد أن يحصّلِ الشروط الأساسية للاجتهاد أن يكون واقفاً على منظومة أو مجموعة دوائر المعرفة الدينية في القرآن ، ومجموعة دوائر المعرفة الدينية في السنّة - وبعبارة أدقّ : العترة ؛ « عترتي أهل بيتي » - السنّة بالمعنى العامّ عندنا : هي ما جاء عن النبيّ والأئمّة ( ع ) . بالإضافة إلى هذين المحورين الأساسيين لابدَّ أن يتوفّر على مجموعة من الأبحاث التي تعدّ كمقدّمات .