من هذه المقدّمات - على سبيل المثال - علم أصول الفقه . علم الفقه ضروري ، ولكن - كما تعرفون - الآن في حوزاتنا العلمية يقولون : لا يمكن للإنسان أن يكون فقيهاً إلا إذا درس علم الأصول ، مع أن علم الأصول لم يرد عندنا بشكل واضح في كلمات الأئمّة ، ولكن نحن وجدنا أنه إذا أردنا أن نفهم كلمات الأئمّة لابدَّ أن نؤسّس لها قواعد ، وبتعبير السيّد الصدر : لابدَّ أن نؤسِّس لها منطقاً ، ولذا عَبَّر عن علم أصول الفقه ب - « منطق علم الفقه » .
فكما أن الفقه الأصغر احتاج إلى تأسيس علمٍ هو علم أصول الفقه ، وهو منطق علم الفقه الأصغر ، فنحن نحتاج ؛ لفهم العقائد ، إلى تأسيس علم أصول العقائد . وكذلك أرى أن كثيراً من الأبحاث التي تدرس الآن كأبحاث عقلية في حوزاتنا العلمية ، والتي يعبَّر عنها ب - ( الفلسفة ) ، يمكن لكثير من مسائلها أن تكون مقدّمات أساسية لفهم العقائد .
أي كما أنّ الفقه احتاج إلى علم أصول الفقه ، كذلك العقائد تحتاج إلى علم أصول العقائد ، الذي نجد كثيراً من مفرداته في الأبحاث الفلسفية .
وعليه فالذي يريد أن يجتهد في المعارف الدينية ، بالإضافة إلى القرآن ، والسنّة بالمعنى العامّ ، لابدّ أن يكون على دراية بعلم
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 82
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٨٢