جرَّدتهما عن ظروفهما تجد بينهما تناقصاً أو تنافياً ؛ لأن أحدهما هادن ، والآخر لم يهادن ؛ أما إذا قرأتهما ضمن ظروفهما فلا يوجد بينهما تنافٍ ؛ لأن الإمام الحسين لو كان يعيش ظروف الإمام الحسن لفعل ما فعله الإمام الحسن ، والإمام الحسن لو كان يعيش ظروف الإمام الحسين لفعل ما فعله الإمام الحسين .
إذاً عندما تقرأ الحدث منعزلًا عن ظروفه فسوف يقع التضادّ ، أما إذا قرأته ضمن ظروفه فلا يقع التضاد والتعارض . وأنا أعتقد أن كثيراً من الأمور التي قال العلماء : يوجد فيها تعارض ، وكتبوا هذه الكتب المفصّلة في التعارض ، في الواقع لا تعارض بينها ؛ لأنّ هذه صدرت في ظروف ، وتلك صدرت في ظروف أخرى .
من هنا على الفقيه ، وعلى الذي يريد أن يفتي ، أن لا يكتفي بقراءة الرواية في ( وسائل الشيعة ) ، بل لابدَّ أن يرجع ليقرأ ظروف صدور الرواية في ( وسائل الشيعة ) . هذه نقطة أساسية . أي : أنا الآن أقرأ في وسائل الشيعة هذه الرواية عن الإمام الصادق التي تأمر بأخذ الخمس ، ونأتي إلى الإمام الجواد نرى رواية تقول : لا تأخذوا الخمس ، فنقول : هذا تعارض . وعلى المنهج المشهور يقولون : هذا تعارض أيضاً ، فالرواية الأولى تقول : خذوا الخمس ، والأخرى تقول : لا تأخذوا الخمس . والجواب : لا ؛ لأن الإمام
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 116
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص١١٦