من الإمام الهادي ، والفاصلة بينهما حدود 200 سنة ، فإنَّ علم أصول الفقه المتعارف والمشهور عندنا يقول : يقع التعارض بين النصّ الصادر عن أمير المؤمنين وبين النصّ الصادر عن الإمام الهادي ، فلابدَّ من الاستناد إلى قواعد الجمع العرفي أو اللجوء إلى المرجّحات السندية أو التساقط .
أنا أقول : لا . في كثير من الأحيان يكون ذلك الحكم الذي صدر من أمير المؤمنين قد صدر ضمن الظروف التي كان يعيشها أمير المؤمنين ، فلو كان أمير المؤمنين في ظروف الإمام الهادي لصدر منه هذا الحكم الذي صدر من الإمام الهادي . إذاً الإمام الهادي صدر منه حكم ضمن هذه الظروف ، والإمام أمير المؤمنين صدر منه ذلك الحكم ضمن تلك الظروف ، فأين التعارض ؟ نعم ، أنا عليّ أن أذهب لأتعرّف الظروف التي كانت محيطةً بأمير المؤمنين ، حتّى إذا كنت أعيش تلك الظروف أقول : إن الحكم هو ما قاله عليّ بن أبي طالب ، وإذا عشت الظروف التي هي ظروف الإمام الهادي أقول : الحكم ما قاله الإمام الهادي .
وهنا أضرب مثالًا مهمّاً جدّاً : نحن نجد أنّ الإمام الحسن لم يحارب ، ودخل في هدنة مع معاوية ، والإمام الحسين حارب واستشهد . هل هذان موقفان متناقضان أم غير متناقضين ؟ إذا
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 115
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص١١٥