إنّ صلاة الخوف بطبيعتها تختلف عن الصلاة العادية ؛ لأن الشارع قال : إذا كنت في ظروف عادية فصلِّ هذه الصلاة ، وإذا كنت في ظروف الخوف فصلِّ صلاة أخرى ، أي أعطاك نمطاً آخر وطريقة أخرى للصلاة . أنا أعتقد أن الصلاة هناك ليست تقية عن هذه الصلاة ، حتّى إذا استطعت أن تخفيها فأنت تخفيها وتذهب إلى البيت . لا ، الشارع قال لك : أنت إذا كنت هناك فصلاتك تصلّى بهذه الطريقة .
* الاجتهاد والتجديد : أي : وجهٌ آخر للصلاة .
العلّامة الحيدري : نعم ، وجهٌ آخر للصلاة . هذه الفكرة تختلف بنحو كبير عن التصوّر السائد عن المسألة الآن . ولذا أنا أعتقد أن السيّد الإمام الخميني عندما أفتى بالصلاة والسجود على سجاد المسجد النبويّ ، فإنّه لم يرد أن يقول إن هذه تقيّة ، لا أبداً ، لا تقية محاباتية ، ولا تقية مداراتية ، أبداً ليست تقيّة ، وإنما وظيفة المسلم ضمن هذه الظروف أن يصلّي بهذه الطريقة .
للتوضيح أكثر : الإنسان إذا كان حاضراً في بلده يصلّي صلاته تماماً ، وإذا كان مسافراً يصلّي قصراً ، فلماذا اختلف الحكم هنا ؟ الجواب : الشارع يقول : أنت وظيفتك هنا كذا ، ووظيفتك هناك كذا . هنا أيضاً كذلك . وهذه ليست هنا فقط ، وإنما في كثير من
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 112
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص١١٢