الوجوبية ، فإنَّ هذا يكشف لك عن أنّ ذلك الشخص إذا لم يكن عنده وضوح في 20 % أو 30 % من المسائل فكيف اجتهد ؟ إذاً كثرة الاحتياطات تكشف لك أن الذي كتب الرسالة العملية كان كثير التردُّد ، ولم تتّضح له المباني والأسس الأصولية والفقهية .
نعم ، هنا يوجد عامل آخر يؤدّي بالبعض أن يزيد في الاحتياط في الرسالة العملية ، وهو أنه لا يريد أن يتحمّل المسؤولية ، يعني عندما يقول : ( احتط ) فإنَّ ذلك لا يعني أنه لا يمتلك فتوى واضحة في هذا الصدد بل إنه لا يريد أن يتحمل المسؤولية .
* الاجتهاد والتجديد : كما طُرحت من بعض التلامذة .
العلّامة الحيدري : أنا أناقش هذه ولا أوافق عليها ؛ لأن هذا معناه أنك لا تريد أن تتحمّل المسؤولية عن المكلَّف ، وإنما تريد أن تحمّله المسؤولية . تقول : أنا لا أفتيك ، وأنت اذهب إلى غيري . فإذا كنت لا تريد أن تفتي فاجلس في بيتك ، ولا تكتب رسالة عملية . أنت عندما تتصدّى لشؤون الناس ، وللإجابة عن تساؤلاتهم ، لابدّ أن تتحمّل مسؤوليتهم الدينية ، فإذا وضحت عندك الفتوى اكتبها في رسالتك العملية . نعم ، إذا لم تتّضح واقعاً من حيث الأدلّة والمباني فمن حقّك أن تحتاط .
أما أنا ماذا فعلتُ ؟ بيني وبين الله توجد عندي بعض
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 109
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص١٠٩