فتنفرد بها مجلّتنا ؟
العلّامة الحيدري : أنا أطرحها الآن نظرياً ، ولا أتكلّم على البعد العملي لها . من المسائل التي أعتقد أنها مهمّة جداً أنّ دائرة الأحكام الاضطرارية أو دائرة أحكام التقيّة ضيّقة النطاق جدّاً .
فعلى سبيل المثال : إن الفقه الجعفري لديه شروطه الخاصّة في ما يُسجَد عليه ، والغالب أن يسجد على تربة معدّة لهذا الغرض ، ولكن القضيّة تعرّضت لسوء الفهم حتّى بات من المتعذّر على الشيعي أن يصلّي طبقاً لمذهبه في بعض البلدان الإسلامية ، ومن الحرج عليه أن يصلّي على التربة في المسجد النبويّ مثلًا ، والسؤال هنا هو : كيف يصلّي الإنسان الشيعي في هذه الحالة ؟ هناك جملة من الأعلام يقولون : عليه أن يتّقي ويصلّي مثلهم . أنا أعتقد أن الأمر ليس تقيّة ، وإنّما أئمّة أهل البيت أعطونا نمطين للصلاة ، أي إن الشارع قال : لديك في هذه الظروف نمطٌ من الصلاة ، وهي هذه الصلاة التي نصلّيها ، أمّا إذا صرت في تلك الظروف فعليك بصلاة أخرى غير هذه الصلاة . تلك ليست تقية عن هذه ، بل هي صلاة أخرى ، وأنت وظيفتك أن تصلّي تلك .
وهذا نظير حكم صلاة الإنسان في حالة عدم الخوف ؛ فإنّه يصلّي صلاته بنحوها الطبيعي ، ويختلف الحال فيما لو كان خائفاً ،
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 111
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص١١١