الكتاب عبارة عن مجموعة أبحاث في علم النفس الفلسفي جاءت شرحاً مختصراً لمنظومة الحكيم الملّا هادي السبزواري ، وقد شرح سماحة السيّد الحيدري هذه المنظومة وألقاها على هيئة محاضرات منتظمة على طلّابه الذين يولون اهتماماً خاصّاً بمثل هذه الدراسات والأبحاث ، وبذلك يكون السيّد الحيدري قد سدّ فراغاً كبيراً في حيّز هذه الدراسات الفلسفيّة . وقد استطاع بمقدرته الواسعة التلميذ النجيب النابه الشيخ عبد الله الأسعد أن يجمع ويقرّر هذه الأبحاث بإجازة من أستاذه سماحة السيّد كمال الحيدري وأن يخرجها في كتاب منظّم وممنهج فجزاه الله خير الجزاء .
إنّ لمعرفة النفس الإنسانيّة أهمّية خطيرة وجسيمة فهي البوّابة الواسعة التي تفضي بالداخلين منها إلى رحاب معرفة الله عزّ وجلّ . وتاريخ هذه المعرفة طويل يعود إلى أقدم عهودها التي نزلت في هذه الأرض ، حيث راح ثلّة من كلّ زمان ينقّبون عن هذه الحقيقة بغية استكناه أمرها واستكشاف أحوالها وأطوارها ، ليتسنّى لهم اتّخاذ المواقف تجاهها لعمل ما يصلحها وترك ما يفسدها ويضرّ بها « 1 » . « والبحث عن حال الأمم والتأمّل في سننهم وسيرهم وتحليل عقائدهم وأعمالهم يفيد أنّ الاشتغال بمعرفة النفس على طرقها المختلفة للحصول على عجائب آثارها ، كان دائراً بينهم ، بل هي مهمّة نفيسة تُبذل دونها أنفس الأوقات وأغلى الأثمان منذ أقدم الأعصار .
ومن الدليل عليه أنّ الأقوام الهمجيّة الساكنة في أطراف المعمورة كأفريقيا وغيرها يوجد بينهم حتّى اليوم بقايا من أساطير السحر والكهانة
هامش
( 1 ) من مقدّمة الشيخ عبد الله الأسعد : ص 17 .