تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
تعالى إنّما تثبت ذلك بنحو الموجبة الكلّية ، وأنّه لا أحد له علمٌ بذلك ، وهذا الحصر لا ينتقض بما ذكره القرآن لبعض عباده لأنّه علم بنحو الموجبة الجزئيّة . إذن : الآيات تنفي علم الغيب المطلق لا مطلق الغيب ، وبذلك يظهر أنّه لا تنافي بين الأدلّة الدالّة على انحصار علم الغيب به تعالى وبين غيرها من الأدلّة التي تثبت علم الغيب للأنبياء والأوصياء .

الأدلّة على علم أئمّة أهل البيت بالغيب

هناك عدد من الأدلّة الدالّة على علم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالغيب ، منها :

الدليل الأول : علم أهل البيت بالكتاب المبين

تبيّن في ما سبق أنّ الكتاب المبين هو المرتبة الغيبيّة والملكوتيّة للقرآن الكريم ، وأنّ هذه المرتبة من الكتاب فيها تبيان كلّ شيء كما في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( الأنعام : 59 ) ، وتبيّن أيضاً أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ يعلمون كلّ ما في الكتاب المبين بالمشاهدة القلبيّة ؛ لقوله : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) ، فيثبت أنّهم ( عليهم السلام ) لديهم علم الغيب بكلّ ما يضمّه الكتاب المبين من علوم غيبيّة ، ويمكن صياغة هذا الدليل بشكل منطقي بما يلي : إنّ مرتبة الكتاب المبين هي مرتبة ملكوتيّة باطنيّة غيبيّة للقرآن الكريم . إنّ هذه المرتبة فيها تبيان كلّ شيء . إنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وقفوا وعلموا بكلّ ما يتضمّن الكتاب المبين من حقائق . والنتيجة : أنّهم ( عليهم السلام ) لديهم علم بكلّ ما يضمّ الكتاب المبين من علوم غيبيّة ، وهذا ما أيّدته النصوص الروائيّة الواردة في ذيل هذه الآية .