قِيلَ : وكَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ ؟
قَالَ :
لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ ، ولَا يُحَسُّ بِالحوَاسِّ ، ولَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ، قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ ، بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ ، فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا يُقَالُ شَيْءٌ فَوْقَهُ ، أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ ولَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ ، دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ ، وخَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا ولَا هَكَذَا غَيْرُهُ
. « 1 »
* الكليني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْد الله عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّد عَنْ عيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ :
قَالَ ابْنُ أَبي الْعَوْجَاءِ لأَبِي عَبْد الله ( ع ) فِي بَعْضِ مَا كَانَ يُحَاوِرُهُ : ذَكَرْتَ اللهَ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ .
فَقَالَ أَبُو عَبْد الله ( ع ) :
وَيْلَكَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ ، وإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ويَرَى أَشْخَاصَهُمْ ويَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ ؟
فَقَالَ ابْنُ أَبي الْعَوْجَاءِ : أَهُوَ في كُلِّ مَكَان ؟ أَلَيْسَ إِذَا كانَ في السَّمَاءِ كَيْفَ يَكُونُ في الأَرْض ؟ وإِذَا كانَ في الأَرْض كَيْفَ يَكُونُ في السَّمَاء ؟
فَقَالَ أَبُو عَبْد الله ( ع ) :
إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ ، فَلَا يَدْرِي فِي المَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا يَحْدُثُ فِي المَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَأَمَّا اللهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ المَلِكُ الدَّيَّانُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ ، ولَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ ، ولَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ
. « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 85 . التوحيد : ص 285 . بحار الأنوار : ج 3 ، ص 70 . ( مصادر سابقة )
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 125 ؛ من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 1413 ه - : ج 2 ، ص 249 ؛ الأمالي ، منشورات المكتبة الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، 1985 م : ص 616 ، المجلس 90 ؛ التوحيد : ص 253 ؛ علل الشرائع ، قم ، مكتبة الداوري : ج 2 ، ص 403 ؛ الإرشاد ، الشيخ المفيد ، محمد بن نعمان ، قم ، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد ، الطبعة الأولى ، 1413 ه - : ج 2 ، ص 199 .