تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
هنا ذهب جملة من علماء الفريقين إلى أنّ الاجتناب عامّ يشمل الشرب وغيره ، قال الأردبيلي ( رحمة الله ) : « في هذه الآية دلالة على تحريم سائر التصرُّفات في الخمر من الشرب والبيع والشراء والاستعمال على جميع الوجوه ، ولا دلالة فيها على نجاسة الخمر » « 1 » . فإذا تمّ الإطلاق في : فَاجْتَنِبُوهُ ، فإنّه سوف تكون جميع الانتفاعات - ولو كان البعض منها عقلائياً - حراماً ، فيدخل موضوع التكسّب فيكون حراماً وضعاً ، وعندئذ سوف يحتاج الجواز إلى دليل . أمّا بالنسبة إلى الحرمة التكليفية ، فإنّنا بمراجعة الموارد التي فيها حُرمة وضعية نجد نوعاً من التشديد ، ولا ريب بأنّ التشديد الموجود في آية فَاجْتَنِبُوهُ يصل إلى أعلى مراتبه ، فتثبت الحرمة التكليفية ، وإلّا لم يبقَ معنىً للتشديد ، ولا للّعن الوارد في جملة من الروايات الدالّ على البغض والبُعد ، والذي فَهِمَ منه جملة من الفقهاء أنّ المراد هو الحرمة التكليفية إضافة إلى الوضعية فيكون حكم بائع الخمر على غرار حكم المرابي . وكيف كان فالثابت هو بطلان هذه المعاملة وأنها محرّمة تكليفاً ، وأمّا بخصوص حرمة نفس الثمن فهي إمّا أن تكون موجبة لاشتداد الحرمة التكليفية « 2 » ، أو أنّها كناية عن التكليفيّة الأولى ، أي أنّها عائدة إلى حرمة نفس المعاملة .

الأدلّة الروائية

الذي يظهر من كلمات الأعلام أنّ أغلب الروايات الواردة في حرمة التكسّب بالخمر هي ضعيفة السند ، ولكنّها لكثرتها يحصل الوثوق والاطمئنان بصدورها إجمالًا « 3 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان للمحقق الأردبيلي : ص 41 - 42 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة للسيد الخميني : ج 1 ص 13 - 14 . ( 3 ) مكاسب السيد الخميني : ج 1 ص 10 .