تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
والواقع أنّ كتاب الأسس المنطقية للاستقراء كما يقول أحد الباحثين المعاصرين : « يشتمل على أبدع أفكار وابتكارات الشهيد محمد باقر الصدر ، وهو من أحلى ثمار هذا الذهن الوقّاد الباحث والمبدع . ويمكن القول بجرأة : إنّ هذا الكتاب أوّل كتاب في تاريخ الثقافة الإسلامية حرّره فقيه مسلم ، متناولًا فيه إحدى أهمّ مشكلات فلسفة العلم والمنهج العلمي المصيرية ، مع وضوح وبصيرة وشمول في عرض ونقد نظريات حكماء الغرب والشرق . مع ذلك فهذا الكتاب من أكثر دراسات هذا الراحل العظيم خفاءً وغربة . ورغم ترجمته إلى اللغة الفارسية ظلّ اسمه خفياً وبقيت قيمته مجهولة ، ذلك لأنّ مناطقة هذه الديار ( إيران ) يتّفقون على الاعتقاد بأنّ مشكلة الاستقراء عالجها السلف من الحكماء ، وعبْر تشكيل قياس خفيّ يمكن تحويل المشاهدات إلى مجرّبات ، ومن خلال الإفادة من قانون السنخية بين العلّة والمعلول وأشباهه يعمّم الحكم الذي صدق في بضع تجارب على سائر الموارد المشابهة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى يعتقد المطّلعون على المنهج العلمي الحديث أنّ الاستقراء عقدة لا تُحلّ ومشكلة لا تعالج ، وحلُّها يشبه عندهم صناعة المكائن الدينامحرارية من النوع الأول أو الثاني حيث اكتُشف بعد حين امتناع ذلك وخاب أرباب الصناعات التجارية في محاولاتهم الطموح العابثة . من هنا يطرح الشهيد الصدر نظرية جديدة في المعرفة لا يعالج في ضوئها مشكلة الاستقراء فحسب ، بل يعالج مستعيناً بها الكثير من قضايا المنطق والمنهج الحديث . وقد أطلق على هذه النظرية اسم : المذهب الذاتي في المعرفة » « 1 » وهذا ما سنتوفّر عليه في هذه الدراسة .
هامش
( 1 ) الدكتور عبد الكريم سروش نقلًا عن الأسس المنطقية للاستقراء في ضوء دراسة الدكتور سروش ، السيد عمار أبو رغيف ، الطبعة الأولى ، مجمع الفكر الإسلامي ، 1409 ه - : ص 15 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 670 | حميد مجيد هدو