تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
من السمات البارزة التي تميّزت بها الفلسفة الغربية في القرون الأخيرة إسهاماتها الأساسية في مجال نظرية المعرفة ، ونعني بها تناول مصادر المعرفة ومنابعها الأساسية بالبحث والدرس ، ومحاولة استكشاف الركائز الأوّلية للكيان الفكري الجبّار الذي تملكه البشرية ، والإجابة بذلك عن هذا التساؤل : كيف نشأت المعرفة عند الإنسان وكيف تكوّنت حياته العقليّة بكلّ ما تزخر به من أفكار ومفاهيم ، وما هو المصدر الذي يمدُّ الإنسان بهذا السيل من الفكر والإدراك ؟ وتنبع أهمّية هذا البحث من خلال أنه يؤسّس للرؤى الكونية التي يملكها الإنسان عن الوجود بمفرداته الأساسية : الله ، العالم ، الإنسان ، والتي تنبثق منها الأيدلوجيات المتعدّدة التي تزخر بها الحياة الإنسانية . ببيان آخر : إن اختلاف الأيدلوجيات في المجتمعات البشرية والتي أدّت إلى اختلافهم في الأهداف والغايات التي ينبغي الوصول إليها وكذلك في الوسائل المؤدّية لتحقيق تلك الغايات إنما تنبثق من تعدّد الرؤى الكونية التي تنطلق منها هذه الأيدلوجيات . لكن سلسلة هذه التساؤلات لا تقف عند هذا الحدّ وإنما يُطرح تساؤل آخر هو : لماذا اختلفت الرؤى الكونية فيما بينها ؟ والجواب : إن ذلك ينبع من المناهج المعرفية التي اتّبعتها المدارس الفكرية المختلفة لاستكشاف حقائق هذا العالم . وبهذا نقف على الدور الأساسيّ الذي تلعبه نظرية المعرفة في الكشف عن الرؤى الكونية . والمتتبّع لهذا اللون من البحث قد لا يجد له عنواناً خاصّاً في كلمات كثير من علماء المسلمين ، إلا أن هذا لا يعني عدم امتداد بحوثهم لطرح