تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩

محاولة الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء

وقد تعرّض السيد الصدر ضمن أبحاثه الأصولية لدى مناقشته للأخباريين في مدى حجّية البراهين العقلية ، إلى نمط التفكير المنطقيّ الأرسطيّ ونقَده بما لم يسبقه به أحد ، وبعد ذلك طوّر من تلك الأبحاث وأكملها وأضاف إليها ما لم يكن يناسب ذكره ضمن الأبحاث الأصولية فأخرجها باسم كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » . وهذا ما أكده الصدر في تقريرات بحثه الأصولي حيث قال : « إن طريقة تولّد المعارف البشرية حسبما يصوّرها المنطق الصوري أن الفكر يسير دائماً من معارف أوّلية ضروريّة هي أسس المعرفة البشرية إلى استنباط معارف نظرية جديدة بطريق البرهان والقياس التي يحدّد صورتها علم المنطق ، فأيّ خطأ يفترض إن كان في الصورة فعلم المنطق هو العاصم منه ، وإن كان في مادّة القياس ، فإن كانت المادّة أوّلية فلا مجال لوقوع الخطأ فيها وإن كانت ثانوية مستنتجة فلا محالة تكون مستنتجة من برهان وقياس ، فينقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى خطأ يكون في الصورة ، لأنّ المعارف الأوّلية لا خطأ فيها بحسب الفرض ؛ لكونها ضرورية ، وقد اصطلح عليها في الفكر البشري بمدرَكات العقل الأوّل ، وعلى المعارف المستنتجة منها بمدرَكات العقل الثاني . إلا أن هذا التصوّر أساساً غير صحيح على ما شرحناه مفصلًا في كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » فإنّ هذا البحث كان منشأ لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفي سنة » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه ، السيد محمود الهاشمي ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1405 ه : ج 1 ، ص 130 .