وسيتّضح أنّ من أهمّ مقومات هذا المذهب في مرحلته الأولى ( التوالد الموضوعي ) هو الاعتماد على نظرية الاحتمال . وليس خافياً أنّ هذه النظرية التي اعتمدها الصدر في منهجه المعرفي الجديد كان قد بزغ نورها في بداية القرن العشرين على يد فلاسفة غربيين ، حيث نجد أنّ البحث عن نظرية الاحتمال بدأ يأخذ إلى جانب بعده الرياضي بعداً فلسفياً منطقياً .
« فبين العامين ( 1910 و 1913 ) ظهرت باكورة العمل المشترك بين الفيلسوف الإنكليزي « برتراند رسل » ( 1872 - 1970 ) وأستاذه ومواطنه الرياضي « ألفرد نورت وايتهد » ( 1861 - 1947 ) في ثلاثة مجلّدات باسم « أصول الرياضيات » تأسيساً منهما للمنطق الرياضي ، وقد عدّه بعض الباحثين من أعظم الأعمال الفكرية في تاريخ البشرية ، وكان « رسل » قد سبق ذلك بكتاب « مبادئ الرياضيات » عام 1903 . ثم تعرّض « رسل » سنة 1912 لمشكلة الاستقراء في كتابه « مشكلات الفلسفة » تحت عنوان « في الاستقراء » .
وكان للعالم السوفيتي « أندري كولموغوروف » ( 1903 - 1987 ) عام 1933 دور بارز في تحديد أنظمة العدّ التي تعتمد عليها نظرية الاحتمال .
وفي هذه الفترة توالت أعمال مجموعة من العلماء عملوا على التأسيس لبدهيات الاحتمال ، وكان منهم « فردريك وايزمان » سنة 1931 ، « ستيفان مازركيور » سنة 1932 ، « جنينا هوزياسون » سنة 1940 ، « كريمان » سنة 1940 ، « رايت » سنة 1941 .
وفي العام 1941 انصرف الفيلسوف الألماني « ردولف كارناب » ( 1891 - 1970 ) إلى دراسة الاستقراء ومشكلاته . وفي هذه الفترة تمكّن الفيلسوف الإنكليزي « تشارلي دنبر برود » ( 1887 - 1971 ) من التأسيس لبدهيتَي « الاتصال » و « الانفصال » واللتين نقلهما عنه « رسل » في كتابه الآتي .
وفي عام 1948 يعود « برتراند رسل » إلى الساحة مع كتابه « المعرفة
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 671
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٧١