الإنسانية ، مداها وحدودها » والذي خصّص حوالي ( 80 ) صفحة منه للبحث حول نظرية الاحتمال ، وقد لعب هذا الكتاب دوراً بارزاً في نقل أفكار القارة الغربية إلى الشرقية كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وفي عام 1950 ظهرت إحدى أعمق الدراسات حول الاحتمال والاستقراء ، وذلك في كتاب « كارناب » : ( الأسس المنطقية للاحتمال ) الذي تناول فيه المسألة بعمق وتخصص بعد أن كان كارناب - كما أشرنا سابقاً - قد انصرف إلى مشاكل الاحتمال والاستقراء منذ سنة 1941 .
وفي العام نفسه نشر الدكتور المصري « زكي نجيب محمود » ( 1905 - 1993 ) كتابه المعروف ( المنطق الوضعي ) الذي تعرّض في الفصل الأخير منه إلى حساب الاحتمالات ، ذاكراً بعض ما عند القوم من نظريات لكن دون أن يأتي بجديد في المضمار .
وفي الجهة المقابلة - أعني قارتنا الآسيوية وبالتحديد الحاضرة العلمية لمدينة النجف الأشرف - شهد مسجد الشيخ الطوسي ( شيخ الطائفة ومؤسّس الحوزة العلمية ) في أوائل الستينيّات زرع بذور جديدة في الدرس الأصولي ، لاحت بداياته في تموز من العام 1963 م ، وذلك لدى وصول السيد محمد باقر الصدر إلى مبحث « حجّية الدليل العقلي » . وقد تزامن بحثه في ذلك ونقاشه مع الأخباريين مع اطّلاعه على أثر الدكتور زكي نجيب محمود ( المنطق الوضعي ) والذي كان محفّزاً على الدخول في رحلة معرفية دارت رحاها حول الاستقراء ونظرية الاحتمال والتي دامت زهاء تسع سنوات . وقد فتح هذا الأمر نافذة العلاقة بين السيد الصدر والدكتور زكي نجيب محمود بتوسّط السيد مرتضى الرضوي ، فكانت بينهما مراسلات أشار فيها الدكتور زكي على السيد الصدر بمراجعة كتاب برتراند رسل ( المعرفة الإنسانية ، مداها وحدودها ) مما اضطرّ السيد الصدر إلى تكليف أحد الأساتذة في بغداد بترجمة القسم المتعلّق بنظرية الاحتمال إلى العربية ليتيسّر رجوعه إليه .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 672
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٧٢