رابعاً : المعرفة العرفانية ودعوتها للعمل
من مميّزات السير والسلوك العرفاني التحرّك والحيويّة ، إذ إنّ العرفان ينطوي على عمليّة ينطلق منها العارف ليجتاز المنازل والمراحل والمقامات فيطويها من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة . وهذا ما تقدّم بيانه عن المائز بين الأخلاق « فإنّها ساكنة » وبين العرفان « المتحرّك والحيوي » . والعمل هو الأساس الذي يعتمد عليه العرفان في مقابل الاكتفاء بمجرّد العلم ، إذ إنّ طبيعة العلم لا توصل إلى الله تعالى في نظر العارف ، أمّا المعرفة العرفانيّة المولّدة للعمل والباعثة عليه والداعية إليه فإنّ مميّزاتها أنّها تُغيّر كلّ قلب تحلُّ فيه .
وعليه فإنّ من يريد الوصول إلى التوحيد الحقيقي الذي لا يشوبه شرك ، عليه أن يطوي المسافات ، وأن يشمّر عن ساعد المجاهدة ، وأن يبذل الجهد في السير والسلوك ، ومن هنا يمكن له أن يصل إلى ذلك التوحيد وإلى المعرفة الخالصة .
لذا يعتبر الإمام الخميني أنّ : « العلوم معبَرٌ نحو الهدف وليست الهدف بحدّ ذاتها ، فكمنا أنّ الدُّنيا مزرعة الآخرة ، كذا فإنّ العلوم المتعارفة مزرعةٌ للوصول إلى المقصود » « 1 » .
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 28 .