پرش به محتوای اصلی

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
عقلانيّاً . ولهذا قيل في تعريف الفلسفة بأنّها : « صيرورة الإنسان عالماً عقليّاً مضاهياً للعالم العيني » « 1 » . أي أنّ الفيلسوف عبارة عن عالم عقليّ شبيه بالعالم العيني الخارجي . ولكن العارف لا شأن له بالعقل والفهم ، بل يريد الوصول إلى كنه وحقيقة الوجود ، والاتّصال به ، والوصول إلى حالة الشهود ، ففي نظر العارف ليس الكمال الإنساني في التصوّر الصرف للوجود في ذهنه ، بل هو يريد العودة بقدم السير والسلوك إلى الأصل الذي جاء منه وإلغاء المسافات البعيدة والفاصلة بينه وبين ذات الحقّ ، وأن يتحوّل في بساط القُرب من نفسه الفانية إلى البقاء بالله عزّ وجلّ « 2 » .

خصائص الرؤية الكونية العرفانية

بعد توضيح المقصود من الرؤية الكونيّة لدى العرفاء يبقى أن نشير إلى أنّ كلّ المدارس ( الفلسفيّة - الكلاميّة . . . ) تمتلك رؤية كونيّة تجاه هذا العالم والوجود . وتتميّز الرؤية الكونيّة العرفانيّة بأمرين هما : أوّلًا : إنّ الرؤية الشهوديّة للعارف شخصيّة محضة ، ولا يمكن نقلها للآخرين . وعلى هذا ، لا يمكن إثبات تفسير للعالم قائم على هذا اللون من الشهود للآخرين . ثانياً : إنّ السلوك العرفاني يحتاج إلى معرفة الدِّين الحقيقي ، والدِّين بدوره مبنيّ على أُسس لابدّ من إثباتها بالأسلوب العقلي والفلسفي ؛ ومن هنا يصبح العرفان محتاجاً إلى الفلسفة . وعلاوة على هذا فإنّ العرفان يفتقر إلى الفلسفة من نواحٍ أخرى لا نريد أن نطيل بذكرها « 3 » .
پاورقی
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 20 . ( 2 ) الكلام والعرفان ، مطهّري ، مصدر سابق : ص 71 - 72 . ( 3 ) محاضرات في الأيديولوجيّة المقارنة ، مصدر سابق : ص 24 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحه 653 | حميد مجيد هدو