حقيقيّ ذاتيّ ، ووجود غيره عارضيّ مجازيّ في معرض الفناء والهلاك آناً فآناً ، لقوله : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( القصص : 88 ) . وقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ( الرحمن : 26 - 27 ) » « 1 » .
ثمّ يضرب الآملي مثالًا لتقريب وجهة نظره حول وحدة الوجود ، وأنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للحقّ ، وأنّ الخلق مظاهر وشؤون له تعالى ، فيقول :
« لأنّ هذا الفناء والهلاك ليس موقوفاً على زمان وآن ، كما ذهب إليه بعض المحجوبين ، بل هو واقع دائماً من الأزل إلى الأبد على وتيرة واحدة ، كهلاك الأمواج في البحر ، وفناء القطرات في المحيط ، فإنّ الأمواج والقطرات وإن كان لها اعتبار عقليّ وتميّز وهميّ ، لكن في الحقيقة ليس لها وجود أصلًا ؛ لأنّ الوجود الحقيقي للبحر فقط ، والأمواج هالكة فانية في نفس الأمر ، وهذا أمرٌ معقول يعرفه كلّ عاقل ، بل أمر محسوس يعرفه كلّ ذي حسّ . . .
فكما أنّ من شاهد البحر والأمواج والقطرات على الوجه المذكور ، وعرف أنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للبحر ، والأمواج والقطرات معدومات في نفس الأمر لأنّها ساعة فساعة في معرض الفناء والهلاك والزوال ، وليس في الحقيقة وجود إلّا للحقّ ، والخلق والمظاهر معدومات في نفس الأمر لأنّهم آناً فآناً في معرض الزوال والهلاك ، فإنّه يجوز له أيضاً أن يقول : ليس في الحقيقة ولا في الخارج إلّا الحقّ ، وهذا معنى قولهم : الباقي باقٍ في الأزل ، والفاني فانٍ لم يزل . وإليه الإشارة بقوله : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) .
لأنّ عند العارف ، الوجود الإضافي القائم بنَفَس الرحمان ومدد الوجود الحقيقي ساعة فساعة في معرض الزوال والفناء وقبول الوجود مثله » « 2 » .
هامش
( 1 ) أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة ، حيدر الآملي ، تحقيق وتقديم وتعليق : محسن التبريزي ، منشورات المعهد الثقافي نور على نور ، قم ، الطبعة الأولى ، 2004 م : ص 240 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 241 - 243 .