ما هو العرفان
جاء في مقدّمة كتاب فصوص الحكم شرح صائن الدِّين ابن تركة ما محصّله :
الإنسان بعد مجيئه إلى هذا العالم وبلوغه إلى حدّ التفكير ، فأوّل ما يرى نفسه ثمّ العالم حوله ، ويحصّل من هذه المشاهد مفهوماً عامّاً يعبَّر عنه بالوجود ؛ فأوّل ما يعرض له من الأسئلة السؤال عن الوجود : ما هو ؟
ويظنّ في بدء الأمر أنّه سؤال سهل ساذج ، ولكن كلّما أمعن وتأمّل في الجواب ظهر له صعوبة الإجابة عنه أكثر ، فأكثر ! وبالسعي في الإجابة حصل على معلومات حول أجزاء معيّنة من العالم الموجود والأشياء الموجودة ، ظهرت بها علوم مختلفة يستهدف كلّ منها الجواب عن قسم من المسائل المطروحة التي اشتغل بها جمع من المحقّقين ، الذين تمكّنوا بمجاهداتهم وتفحّصاتهم من اكتشاف غوامض كثيرة من أسرار هذا العالم .
ولكن رغم هذا الجهد الكبير والعمل المكثّف فالسؤال باق على حاله لم يتّضح بعد ، ولم يتبيّن : ما هو الوجود ؟
وجاء الأنبياء والرُّسل وأخبروا عن وجود عوالم أخرى غير محسوسة وموجودات مثلها لها السيطرة على العالم المرئي وحاكمة عليه ، فتوسّع السؤال الأوّل وصار أكثر غموضاً وإشكالًا .
ولأجل الفحص عن الحقيقة والوصول إلى الجواب اشتغل أُناس بالتفكّر وتحليل المعلومات والوصول بها إلى المجهولات تسمّوا باسم الفلاسفة وأهل النظر .