حياتهم العلميّة ، والقدوة ينبغي أن يكون مثل الناس ويحمل بين جوانحه عين ما يحمله الناس من الغرائز والدوافع النفسيّة ولديه القدرة على توظيف الغرائز توظيفاً سليماً ومقاومة كلّ شرّ تبعثه النفس الأمّارة .
ويضرب السيّد الحيدري مثالًا من خلال كتاب الله ؛ إنّ الله تعالى لم يجعل الملائكة قدوة للناس ولا دعا الناس للاقتداء بهم بل كانت كلّ دعوته الاقتداء والتأسّي بالأنبياء والصالحين من الناس . قال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إلى قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام : 84 - 90 ) .
ولقد كان بالإمكان عدّ بعض الملائكة من جملة الذين هداهم الله ، لكن حيث كانوا من جنس آخر يختلف عن البشر بغرائزه وقواه النفسيّة ، لم تصحّ دعوة الناس للاقتداء بهم في سمتهم وهداهم .
والقضيّة الثانية التي تؤكّد أنّ هؤلاء القادة الأبرار من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) المعصومين إنّما هم بشر كبقيّة الناس أنّهم لا يمتازون عن بقيّة أفراد مجتمعاتهم سوى أنّهم يتفوّقون على الناس بما تحلّوا به من فضائل ومكارم وكمالات نفسيّة بمتناول الكلّ وتحت اختيار الجميع يتمكّنون من نيلها والتحلّي بها .
ويورد السيّد الحيدري بعض الآيات الكريمة التي تؤكّد هذه الحقيقة . وبعدها يركّز سماحته على إنسانيّة هذه الصفوة من طريق الآثار المترتّبة عليها من الموت والأكل وأمثالهما ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً . . . ( الرعد : 38 ) .
كلّ الآيات تدلّ دلالة واضحة على أنّ النبيّ ( ص ) والرّسل الذين قبله هم من البشر ولهم جميع أحكام البشريّة وخواصّها ، إلّا أنّ المعصومين لا يعصون الله ، وكلّ من يفترضهم من جنس آخر من الموجودات لكنّه بصورة البشر
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 620
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٢٠