فهو قد خالف القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة « 1 » .
ثمّ ينتهي السيّد الحيدري إلى الاحتمال الثالث وهو العصمة بالاختيار الذي يعتمد في أساسه على الحريّة والاختيار والإرادة عند المعصوم في جميع أفعاله وحالاته . فالمعصوم هو الموجّه لنفسه نحو الطاعة والمانع لها من كلّ معصية وبيده زمام نفسه يوجّهها حيث الخير والفضيلة وهو القائم على تطبيق كلّ ما جاءت به الشريعة الغرّاء من قيم ومبادئ من جهة ، كما أنّها قد تغلغلت في نفسه كمبدأ يستحقّ من صاحبه كلّ تضحية وفداء من جهة أخرى . كلّ ذلك بمحض إرادته وكامل اختياره .
فلم يكن ليد السماء التدخّل في توجيه المعصوم نحو الطاعة وحذف قدرته على المعصية بنحو يفقده الاختيار ، كما أنّها لم تجبره على فعل من الأفعال بل بحكم ما زوّد به من إمكانات علميّة ، وما كان لديه من قدرات فائقة على إعمال إرادته وفق المنهج الإلهي صار بحيث استحال عليه صدور المعصية منه وقوعاً ، مع كمال قدرته عليها وتمكّنه منها .
وهذا المعنى هو الذي صرّح به كثير من علماء المدارس الكلاميّة وأكّدته مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالخصوص انطلاقاً من منهجها المعروف في مسألة الجبر والاختيار الذي ورثته من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ويورد السيّد الحيدري أقوالًا للشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وابن أبي الحديد ، والعلّامة الطباطبائي وغيرهم يؤكّد هذه الحقيقة .
ثمّ يفصّل السيّد الحيدري في موضوع العلم منشأ العصمة وأقسام العلم والفوارق المهمّة بين العلمين ويتوسّع في العلم الحضوري . ثمّ ينتقل بعدها إلى القرآن الكريم الذي يعدّ العلم منشأ للعصمة .
وفي الصفحة 156 من الكتاب يتحدّث السيّد الحيدري عن روح القدس
هامش
( 1 ) العصمة : ص 30 .