تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
الذي منع المعصومين من ارتكاب المحرّمات بجبرهم على عدم المعصية وسلب قدرتهم واختيارهم على ذلك . فالإنسان المعصوم لا يفعل المحرّمات لعدم قدرته عليها وليس لإرادته واختياره دخل في ذلك . ثمّ يبدأ السيّد الحيدري بمناقشة بعض آراء المعاصرين والقدامى في هذه القضيّة ويشبعها بحثاً ونقاشاً ( ص 102 - 124 ) ويورد الكثير من الآيات القرآنيّة الكريمة والأحاديث النبويّة الشريفة التي تعزّز رأيه .

المعصوم بشر

أمّا الاحتمال الثاني في العصمة وهو أنّ المعصوم ليس بشراً ، فماذا يقصد به ؟ إنّه يصوّر المعصومين بأنّهم سنخ وجود لا يصدر منهم إلّا الطاعة فهم ليسوا ببشر وليست لهم أحكام البشريّة من الشهوة والغضب وغيرهما ، بل هم موجودات أخرى بصورة البشر وهم في ذلك أشبه ما يكونون بالملائكة لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم : 6 ) . فلم تصدر منهم المعصية لعدم وجود دواعيها في نفوسهم من الشهوة والغضب وأمثالهما ، بغضّ النظر عن قدرتهم على ذلك أو عدمه . وهذا هو المنسوب إلى بعض المتكلّمين وربما كانوا من الأشاعرة . وفي مقولة لابن أبي الحديد المعتزلي إنّ الناس اختلفوا في المعصوم ما هو ؟ فقال قوم : المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي ، وهؤلاء هم الأقلّون من أهل النظر . واختلفوا في عدم التمكّن كيف هو ؟ فقال قوم منهم : المعصوم هو المختصّ في نفسه وبدنه ، أو فيهما بخاصّية تقتضي امتناع إقدامه على المعاصي « 1 » . ويناقش السيّد الحيدري الإشكالات التي تواجه هذا الاحتمال مستشهداً بآيات من القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة والتي تؤكّد كلّها أنّ الأئمّة المعصومين قدوة صالحة وأسوة حسنة ليتأسّى بهم جميع الناس في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 7 .