وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه
» ينقل الخبر أكثر من مائة وستّين محدِّثاً من أهل السنّة فقط . فالعصمة منشؤها نحوٌ من العلم واليقين الذي يتميّز به مقام النبوّة والإمامة ، وعلى هذا الأساس يتوقّف ثبوتها على حلّ كثير من المسائل الأساسيّة في بحوث الإمامة .
كتاب العصمة يقع في 320 صفحة وهو عبارة عن محاضرات للسيّد كمال الحيدري في موضوعي الإمامة والعصمة جمعها ونسّقها الحجّة السيد محمّد القاضي أعرضنا عن البحث في موضوع الإمامة وشرائطها وأساسيّاتها لأنّنا بحثنا ذلك بالتفصيل في موضوع الإمامة . أمّا موضوع العصمة فهو يؤلّف القسم الثاني من هذا الكتاب ، وسوف نركّز على بعض الفقرات الأساسيّة منه .
ينطلق البحث في العصمة من قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) .
فيتوسّع السيّد الحيدري في شرح هذه الآية ويورد آراء جمهرة من المفسّرين المعروفين في معنى الرجس ومدلولاتها ومعانيه في اللّغة ويحدّد الطهارة ومراتبها وحقيقتها وأنواعها ونتائجها إلى غير ذلك ممّا بحث فيه المفسِّرون القدماء والمحدثون .
ثمّ يتحدّث المؤلّف الفاضل عن العصمة مفهوماً ومضموناً ( ص 101 ) فيقول : إذا كانت عصمة الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) تعني المنع من ارتكاب المعصية والوقاية من كلّ رجس ، كما ذهب إليه علماء اللغة ، فيقع البحث في أسباب هذا المنع وموجبات هذه الوقاية . والاحتمالات المتصوّرة في ذلك ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : العصمة الجبريّة .
الاحتمال الثاني : كون المعصوم ليس بشراً .
الاحتمال الثالث : العصمة بالاختيار .
ففي الاحتمال الأوّل ( العصمة الجبريّة ) يؤكّد الحيدري بأنّ الله تعالى هو
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 618
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦١٨