تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
يعدّ موضوع العصمة أحد أهمّ البحوث الفكريّة الإسلاميّة الحيّة في الدراسات الكلاميّة والعقائدية ؛ وجرى التأكيد عليها والبحث فيها بصفتها مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي ، فهي تعدّ عاملًا مهمّاً في تحديد تلك المصادر من جهة ، وما تمثّله من نتائج فعليّة وقائمة في حياة المسلمين الذين يبغون اتّباع أحكام الله تعالى في مجال العمل والسلوك « 1 » من جهة أخرى . وهي تشكّل المحور الأساس في فهم عناصر الإمامة ومقوّماتها ولا يمكن معرفة العصمة إلّا من خلال التنصيص عليها ، وهذا ما أكّدته الأخبار الكثيرة من أنّ فلسفة النصّ الأساسيّة إنّما تتجسّد في إثبات عصمة الشخص . قال الإمام عليّ بن الحسين السجّاد ( ع ) : « الإمام منّا لا يكون إلّا معصوماً ، وليست العصمة في ظاهر الخلق لتُعرف ولذلك لا يكون إلّا منصوصاً » « 2 » . ومن هنا - كما يعبّر عن ذلك السيّد الحيدري - لم تبرز نظريّة النصّ لأجل إثبات قيادة الإمام وزعامته السياسيّة فقط كما ذهب لذلك بعض ، بل الغرض الأساس إثبات عصمته ؛ وهذا لا يعني أنّ النصوص الواردة لإثبات إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) كلّها منصبّة على هذه الجهة ، بل إنّ كثيراً من الآيات والروايات أكّدت إمامتهم وقيادتهم السياسيّة للأمّة بما لا ريب فيه كقوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) ، وقول الرسول ( ص ) في حديث غدير خم : « أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « إنّ الله مولاي ،
هامش
( 1 ) من مقدّمة كتاب : العصمة ، مجموعة محاضرات السيّد كمال الحيدري ومن تقريرات الشيخ محمّد القاضي : ص 25 . ( 2 ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق : ص 132 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 617 | حميد مجيد هدو