تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ويمكن تلخيص النتائج والآثار المترتّبة على نظرية الزمان والمكان بما يلي : أوّلًا : إنّ الأحكام التي يصدرها الفقيه لا تكون بعنوان كونها استثناءات من الحكم الأوّلي ، لأنّ حالة الاستثناء هذه تعطي بُعداً نفسياً للإنسان بأنّ هذا استثناء وليس الحكم الشرعي ، أمّا في نظرية الزمان والمكان فإنّ الحكم الصادر هو الحكم الشرعي مع تغيّر الموضوع وليس استثناءً من الحكم الأوّلي . ثانياً : إنّها تُخرج الفقيه من حالة البحث في الرواية والموضوعات التي تعرّضت لها الرواية إلى حالة الارتباط بالمجتمع والواقع الاجتماعي والظروف التي تحكم ذلك الفقيه . ثالثاً : إنّها تعطي للبُعد الاجتماعي دوراً مهمّاً في عملية التشريع واستنباط الحكم الشرعي . وهذا ما كان يؤكّده الشهيد الصدر مراراً من أنّ فقهنا فقه فرديّ وليس فقهاً اجتماعياً ، أي لا يوجد فيه البُعد الاجتماعي . إنّ نظرية الزمان والمكان تحقّق ذلك المطلب والطموح الذي كان يطمح إليه السيد الشهيد بأن يكون في الفقه جانب اجتماعي وينطلق من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لعملية استنباط الحكم الشرعي .

تأثير الزمان والمكان بين العبادات والمعاملات

أخذت مسألة الزمان والمكان دورها الفاعل في أبحاث الفقهاء والعلماء المعاصرين الذين حاولوا تشييد أركان وأُسس هذه النظرية في محاولةٍ منهم لدراسة أثرها في الفقه الاجتماعي ومدى اتّساع دائرتها لجميع الأبواب الفقهية . ومن هنا طرح هذا السؤال المهمّ : أيكون ثمّة تأثير للزمان والمكان في موضوعات العبادات ، أم أنّ الأمر يقتصر على موضوعات المعاملات في الفقه ؟