تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
آخر في وجوب الحج - فإذا لزم من الحجّ تضعيف النظام الإسلامي فقد تحقّق لدينا موضوع جديد يستلزم حكماً آخر ؛ لذا قال الإمام الخمينيّ بأنّ الحجّ يحرم إذا لزم منه الضرر بالنظام الإسلامي ، والضرر بالإسلام ؟ وهذا ما حصل بالفعل . والحاصل : إنّ مقولة الإمام الخميني ونظريته في إضافة هذا الشرط إلى وجوب الحجّ بالإضافة إلى الشروط التي ذكرها الفقهاء في باب الحجّ وغيرها من الأحكام التي اعتقد الإمام بتغيّرها وتبدّلها نظراً لتغيّر وتبدّل موضوعاتها ، تحتاج إلى دليل وسؤال عن المبنى والمستند الشرعي الذي استند إليه في إضافة هذا الشرط في باب الحجّ وفي غيره من الأبواب الفقهية ؟ ولعلّ الإجابة توضّحت نوعاً ما من الفقرة السابقة ، وخلاصتها : أنّ الإمام الخميني التزم بمقولة ثبات الأحكام الشرعية وكونها ثابتة بتحقّق موضوعاتها ، فكلّما تحقّق الموضوع تحقّق الحكم الشرعي بلا إشكال ، وحلال محمد وحرامه حلال وحرام إلى يوم القيامة . نعم ما تغيّر عندنا هو الموضوع الذي كان تحت هذا الحكم وهو الوجوب أو الحرمة ، ثم عندما فُقِدت بعض شرائط الموضوع وصار في موقعٍ آخر ، دخل تحت حكمٍ آخر . فالإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه لم يأتِ بأحكام جديدة ليدخلها في الشريعة ولم يُبدّل أو يُغيّر أحكام وتكاليف المسائل ، وجُلُّ ما قام به هو القول بتغيّر الأحكام تبعاً لتغيّر الموضوعات التي شُرّع الحكم على أساسها . هذه الدعوى التغييرية والإصلاحية للفقه الإسلامي الإمامي وفي ضوء الأمثلة التي ذكرناها كانت سبباً أساسياً في إطلاق الإمام الخميني صرخته المدوّية إلى الحوزات والمراجع والعلماء والأوساط العلمية إلى ضرورة التغيير في عملية الاستنباط الفقهي لتأخذ بعين الاعتبار ظروف وخصائص