تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
من الأوّل إلى الثاني ؛ لأنّ الموضوع تغيّر . ولتوضيح المسألة أكثر نضرب مثالًا آخر حول الصلاة : عندما شرّع الله الصلاة وأوجب على الإنسان بأن يؤدّيها تامة ، فقد أوجبها عليه تامّةً إذا كان المكلّف حاضراً ، وهذا الحاضر إذا صار مسافراً فإنّ الشارع شرَّع له حكماً آخر وهو الصلاة قصراً ، وذلك لأنّ الموضوع تغيّر ، فنحن لم نغيّر الحكم الشرعي مع بقاء وحفظ الموضوع ، وإلّا فمع حفظ الموضوع يبقى الحكم الشرعي إلى يوم القيامة . ومن هنا نقول بأنّ حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وكذا حرامه ، وهذا يعني أنّه مع حفظ شرائط الموضوع يبقى الحلال حلالًا والحرام حراماً . فالخنزير حرام ، وفي حال الاضطرار يُحكم بحلّيته . فهنا في باب الاضطرار لم يعترض الفقهاء على حلّية الخنزير ويقولوا بأنّ الحكم تغيّر ، ولكن وفقاً لنظرية الإمام الخميني لم يتغيّر الحكم وإنّما الذي تغيّر هو الموضوع . نعم يبقى السؤال عن الموضوعات ، ما هي شرائطها ؟ وهذا يتوضّح في مسألة الحجّ حيث أفتى الإمام الخميني بعدم جواز الحجّ لعدّة سنوات بالنسبة للإيرانيين . ولا يعني هذا أنّ الحجّ ليس بواجب ، ولا يعني أن تشريع الحجّ قد نسخه الإمام الخميني ؛ فإنّه حتى الإمام المعصوم لا يستطيع نسخ هذا الحكم ، ولكنّ الإمام الخميني قال بأنّ المولى عزّ وجلّ عندما فرض الحجَّ أوجبه على الإنسان بشروط وهي أن يكون مكلّفاً ، عاقلًا ، بالغاً ، مستطيعاً ، صحيح البدن . . . وهذا ما ذكره الفقهاء في شرائط وجوب الحج ، إلّا أنّ الإمام الخميني قال بأنّ هذه الشروط هي شروط فردية ، وعندنا شرائط عامّة ، شرائط مرتبطة بالإسلام وبعزّة الإسلام ، وبالوجهة العامّة للإسلام أمام العالم ، وهي أن لا يلزم من الحجّ إضعاف النظام الإسلامي - وهذا شرط