تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
مراكز العلم والحضارة والمدنية لا يمكنهم الوقوف على الحقائق التي يحتاجها كلّ إنسان ، وعدم اطّلاعهم هذا سوف تترتّب عليه نتائج عقدية وعملية في الدنيا والآخرة فتؤثّر في سلوكهم ومستواهم المعيشي . وفي الحديث يُبيّن لنا الإمام الصادق ( ع ) حقيقة وهي أنّنا علينا أن نتفقّه في الدين وإلّا سوف نقع في دائرة الأعراب فنكون من الجاهلين بالدين والغافلين عن أحكامه ، وهذه الصفة تؤدّي إلى الكفر والنفاق والفجور والسقوط والهلاك في الدنيا والآخرة ، والبعد عن حالة الإيمان ؛ قال تعالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( الحجرات : 14 ) . من الروايات أيضاً ما جاء عن المفضّل بن عمر قال : « سمعت الإمام الصادق ( ع ) يقول : عليكم بالتفقّه في الدين ولا تكونوا أعراباً ، فإنّه من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يُزكّ له عملًا » « 1 » . وهذا يعني أنّ الإنسان غير المتفقّه لا يكون مورداً لعناية الله تعالى ولا قيمة لأعماله ، فمن لم يعمل على هُدىً لم تزده سرعة المشي إلّا بُعداً « 2 » . فمثل هذا الإنسان لا يعرف ما يُقرّبه من مرضاة الله تعالى وما يُبعّده ، ومن كان كذلك فإنّ الله تعالى لا يزكّي له عملًا . ومنها ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أيضاً حيث قال : « لوددتُ أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقّهوا » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 ، ح 7 . ( 2 ) هذا إشارة إلى الحديث المرويّ عن الإمام الصادق : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريقة لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً » . أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 43 ، ح 1 ، باب : من عمل بغير علم . ( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31 ، ح 8 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 499 | حميد مجيد هدو