تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
باحثاً عن تكليفه .

1 - التفقّه في القرآن

وردت في القرآن الكريم آيات عديدة أشارت إلى ضرورة التعلّم والتعقّل والتفقّه ، لعلّ من أوضحها قوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( التوبة : 122 ) . وقد وقع كلام كثير بين المفسّرين والأصوليين والفقهاء في مداليل هذه الآية المباركة ؛ نظراً لشمولها لعدّة مضامين ، بعضها مرتبط بالبحث الأصوليّ كحجيّة خبر الواحد ، وبعضها الآخر مرتبط بالبحث الفقهيّ كموضوع الجهاد ، مثل : هل يوضع الجهاد عن طالب العلم ؟ وهناك مضامين وتفصيلات كثيرة لا يسعنا الوقوف عندها ، ولكنّ الذي نريد قوله - بنحو الإجمال - هو أنّ الآية الكريمة قالت : فَلَوْ لَا وهذه الكلمة - كما أفاد جملة من المفسّرين « 1 » وأهل اللغة « 2 » - تفيد الحثّ والتحضيض وأنّه ينبغي أن يُفعل ذلك ، وذهب بعض الأعلام إلى القول بوجوب التفقّه . وعلى أيّ حال ، فما نخلص إليه هو أنّ الآية الكريمة توجب - إمّا على جميع الناس أو على طائفة منهم - التفقّه في الدين ، وهذا واضح حيث تقول : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وسوف يأتينا بعد ذلك تحديد دائرة الوجوب وكونه بأيّ نحو من الأنحاء .
هامش
( 1 ) راجع : التفسير الكبير ، أبو عبد الله محمّد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثانية : ج 16 ، ص 227 . وأيضاً : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 427 . ( 2 ) راجع : المعجم الوسيط عن مجمع اللغة العربية ، انتشارات ناصر خسرو ، ، طهران ، الطبعة الثانية : ج 2 ، ص 847 .