يرى الشهيد السيد محمد باقر الصدر أنّ الاجتهاد في الدين هو العامل الأساس في تمكين الإسلام من الإجابة عن متطلّبات العصر واستيعابه لجميع جوانب الحياة البشرية ، فهو يرى أنّ الاجتهاد هدفه : « تمكين المسلمين من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة ، لأنّ التطبيق لا يمكن أن يتحقّق ما لم تحدّد حركة الاجتهاد معالم النظرية وتفاصيلها » « 1 » .
من هنا جرت الأبحاث ووقعت الاختلافات واختلفت الاتجاهات في تحديد مفهوم الاجتهاد وتطوير مواصفات المجتهد لتتلاءم مع احتياجات عصرٍ جديد ومشاكل جديدة .
وكما هو واضح ومعلوم لدى الجميع فإنّ الاجتهاد في الفقه هو أحد أبرز السمات والمميزات التي انفرد بها فقه الشيعة الإمامية .
التفقّة في الدين
التفقّه في الدين من المسائل الأساسية والمحاور الحيوية التي تمثّل جزءاً مهمّاً من حياة الإنسان المسلم وتلازمه منذ أن يلتفت إلى نفسه ويُميّز ما هو ؟ وما مصيره ؟ وما هي تكاليفه ؟ وماذا عليه أن يفعل ؟
وهي المرحلة المعبّر عنها في الفقه الإسلامي بمرحلة التكليف . وأهمّية هذه المرحلة هي بالنظر إلى وجود مجموعة من الأحكام الشرعية - الوضعية منها على الأقّل - مُترتّبة على المُميّز ، والتي تمهّده للوصول إلى مرحلة التكليف الشرعي .
ولكون هذا المحور أساسياً فإنّ البحث يستدعي تسليط الضوء على ما جاء في الشريعة الغرّاء من تأكيد له ، وضرورة كون المسلم متفقّهاً في دينه ،
هامش
( 1 ) الاتجاهات المستقبلية لحركة الاجتهاد ، محمد باقر الصدر ، مجلة الغدير ، بيروت : العدد الأول ديسمبر 1980 م ، صفر 1401 .