تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ويطرح الشهيد المطهّري المشكلة من زاوية أُخرى حيث يرى بأنّ عالمنا عالم التغيّر والتحوّل ، ولا يبقى شيء ثابتاً ، بل إنّه سيتحوّل ويشيخ ، وبعد ذلك يموت وينطفئ ، وينقضي عمره ؛ فهل الدين كذلك ؟ وهل للدين مرحلة زمنية معيّنة إذا مرّت وانقضت فسوف ينقضي عمر الدين أيضاً ؟ أم ليس الأمر كذلك ، وإنّما هو دائم ، باقٍ بين الناس « 1 » . يعالج الشهيد المطهّري هذه المشكلة من خلال مقاربته بين الظواهر الاجتماعية التي تحتفظ بوجودها خلال عمرها لكونها حاجات بشرية ، أو وسائل لإشباع تلك الحاجات الإنسانية ، وبين الدين وخلوده بما يمثّله من حاجة طبيعية للبشر . فالحاجة الطبيعية كحبّ المعرفة والاستطلاع ، وحبّ الشهرة والجمال ، والرغبة في الأُسرة والنسل و . . . . هي رغبات وحاجات موجودة في الطبيعة الإنسانية في قبال الحاجات غير الطبيعية ، أي العادات التي يعتاد عليها أكثر الناس مثل شرب الشاي أو السجائر و . . . فإنّها قد تصبح حاجات يحتاج إليها الإنسان ، ويرغب فيها بشدّة ، ولكن رغم ذلك ، فإنّه يتمكّن من هجرها والتخلّص منها . « وإذا أردنا أن نثبت بأنّ الدين يبقى ويدوم ، فلابدّ أن يكون أحد هذين الأمرين : إمّا أن يكون بنفسه حاجة طبيعية ، أو يكون وسيلة لإشباع الحاجة الطبيعية » « 2 » . والدين يملك كلتا الميزتين ، فإنّه بنفسه حاجة فطرية وشعورية للبشر ، كما ثبت ذلك في النظريات الفلسفية والاجتماعية لكبار العلماء والمحقّقين ،
هامش
( 1 ) مفاهيم إسلامية ( الدين شمس لن تغيب ) ، مرتضى مطهّري ، دار التيّار الجديد ، لبنان - بيروت ، 1408 - 1988 م : ص 7 . ( 2 ) مفاهيم إسلامية ، مصدر سابق : ص 13 - 30 .