كالفلسفة والكلام واللغة وغيرها . لذا ذكر جملة من الأعلام آثار فروع المعرفة الإنسانية على البحث الأصولي .
قال : أستاذنا الشهيد تحت عنوان مصادر الإلهام في الفكر الأصولي : « لا نستطيع - ونحن في الحلقة الأولى - أن نتوسّع في دراسة مصادر الإلهام للفكر الأصولي ، ونكشف عن العوامل التي كانت تلهم الفكر الأصولي وتمدّه بالجديد تلو الجديد من النظريات :
فمنها : علم الكلام ، فقد لعب دوراً مهمّاً في تموين الفكر الأصولي وإمداده وبخاصّة في العصر الأول والثاني ، لأن الدراسات الكلامية كانت منتشرة وذات نفوذ كبير على الذهنية العامّة لعلماء المسلمين حين بدأ علم الأصول بشقّ طريقه إلى الظهور ، فكان من الطبيعي أن يعتمد عليه ويستلهم منه . ومثال ذلك نظرية « الحسن والقبح العقليين » وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ونحوهما من القواعد التي استفيد منها في تنقيح وتحقيق البحوث الأصولية . وكانت لها آثار جمّة على ذلك ، لعلّنا نوفّق للإشارة إليها لاحقاً .
ومنها : الفلسفة ، وهي لم تصبح مصدراً لإلهام الفكر الأصولي في نطاق واسع إلا في العصر الثالث تقريباً ، نتيجة لرواج البحث الفلسفي على الصعيد الشيعي بدلًا عن علم الكلام ، وانتشار فلسفات كبيرة ومجدّدة كفلسفة صدر الدّين الشيرازي ( المتوفى سنة 1050 ) فإنّ ذلك أدّى إلى إقبال الفكر الأصولي في العصر الثالث على الاستمداد من الفلسفة واستلهامها أكثر من استلهام علم الكلام ، وبخاصّة التيّار الفلسفي الذي أوجده صدر الدّين الشيرازي ، ومن أمثلة ذلك ما لعبته مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية في مسائل أصولية متعدّدة ، كمسألة اجتماع الأمر والنهي ومسألة تعلّق الأوامر بالطبائع والأفراد » « 1 » .
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، تأليف سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، الطبعة الأولى ، سنة 1421 ه - : ص 115 .