تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
كانت نظرية تحتاج إلى الاستدلال ، إلا أنها بُحثت في مواضعها الخاصّة وتمّ الكلام عنها ، كمسائل علم الكلام مثلًا . إلا أن هناك جملة من هذه المواد يضطرّ الفقيه لبحثها بشكل مستقلّ في بحثه عن استنباط الحكم الشرعي . ويعود السبب في ذلك إلى عدّة عوامل : الأول : إمّا أن هذه المواد - وان كانت غير مختصّة بالاستدلال الفقهي - لم تبحث في علم خاصّ من العلوم ، ولمّا كانت ممهّدة في عملية الاستدلال الفقهي ، فهو محتاج لبحثها في موضع خاصّ غير علم الفقه . الثاني : وإمّا أنّ هذه الموادّ وإن بحثت في مواضعها الخاصّة ، وأنّ الفقيه يرتضي النتائج التي انتهى إليها البحث ، لكن توجد حيثيّة مرتبطة بالاستدلال الفقهي لم تبحث في تلك العلوم ، كالبحث عن المعنى الحرفي أو البحث عن المشتقّ ، فهما بحثان ينتميان في أصلهما إلى بحوث فقه اللغة ، وهي إمكان الإطلاق في الهيئات وعدم إمكانه ، ومن الواضح أنّ هذه الحيثيّة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي . إذن حينما تطرح هذه المسائل وبهذه الحيثيّات المختلفة فيما يسمّى بعلم الأصول ، فلا تكون بالضرورة مرتبطة جميعاً بعملية الاستدلال الفقهي خاصّة ، بل هي مجموعة من المسائل التي تنتمي إلى علوم مختلفة كالفلسفة والكلام واللغة وفقه اللغة والمنطق والآداب والقانون والاجتماع وعلم النفس وغيرها . وإذا كان الأمر كذلك فمن غير المعقول إبراز ضابط حقيقيّ يجمع هذا الكمّ المتنوّع من المسائل ، لان كلّ واحد منها داخل في موضوع علمه الخاص به . تأسيساً على ما تقدّم فنحن نعتقد بأنّ ما يصطلح عليه بعلم الأصول ليس علماً بالمعنى الفنّي للعلم ، فلا يتميز عن باقي العلوم الحقيقية بمائز واقعيّ ذاتيّ ، وإنما هو مجموعة من القواعد التي يحتاج إليها الفقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي ، وهذه القواعد تنتمي في جذورها إلى علوم مختلفة
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 459 | حميد مجيد هدو